الصفحة 167 من 170

والأدبُ بديلَ هذا الأدبِ الذي يقوم به بعض الناس -وهو القيام من المجلس للداخل-، هذا ليس أدبًا إسلاميًا، إنّما الأدب الإسلامي هو كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ .. } [الحجرات:11] هذا التفسّح هو أدب المجلس، أما القيام من المجلس فهذا منهيٌ عنه -كما سبق بيانه في الدرس الماضي -، الآن في هذا الحديث، حديث جابر بن سمُرة أدبٌ مما كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجالس التي كانت تُعقد حوله - صلى الله عليه وسلم -، فكان أحدهم إذا دخل المجلس دخل حيث انتهى به المجلس.

هكذا كان أصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - المتأدبين بآدابه - صلى الله عليه وسلم - والمهتدين بهديه، إذا دخل أحدهم المجلس جلس حيث انتهى به المجلس، هذا إذا كان في المجلس سَعةٌ وفراغٌ، أما إذا لم يكن ثمة تلك السَعة والفراغ، فعلى الجالسين فيه والمتمكّنين بالجلوس منه أن يُحققوا ذلك الأمر الإلاهي، فتفسّحوا في المجالس يفسح الله لكم.

مثل هذه الآداب مُراعاتها مما -أولا- يُحققُ ذلك الأدب الذي اختاره الله -عز وجل- لعباده المؤمنين، ويتميزون بذلك عن الآداب الارستقراطية أو الآداب الأجنبية التي تُمثِّلُ طبيعتهم وأخلاقهم والتي ليس من طبيعة المسلم أن يتخلَّق بأخلاقهم، فواجبُ المسلم أن يكون شخصيته المُسلمة بأن يتطلَّب دائما وأبدا أن يقتدي بآدابه - صلى الله عليه وسلم - وهديه الذي أُنزل عليه من السماء، فمن ذلك هذا التوسُع وذاك الانتهاء في المجلس حيث يجد فراغًا يجلس فيه، المحافظة على هذا الأدب الإسلامي يُحقق المنفعة المقصودة من المجالس التي يُلقى فيها العلم ويُدرَسُ فيها الفقه من كتاب الله وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت