الصفحة 18 من 170

(ليس المؤمن) إذن هل هو كافر؟؟؟ الجواب: لا، وإنما يعني ليس بالمؤمن الكامل الإيمان الذي يبات وجاره جائع بجانبه، وليس المقصود به أنه كافر لأن الإيمان في أصح قولي العلماء يقبل التجزؤ، كما يقول علماء السلف: يزيد وينقص، فزيادته ليس لها حدود مُطلقا وزيادة الإيمان طريق القرآن الكريم كما قال: {ليزداد الذين آمنوا إيمانا} ومثل هذا النص في القرآن نصوص كثيرة جدا، ولذلك حينما يأتي مثل هذا الحديث: (ليس بالمؤمن) ، (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) ، (ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) ليس المعنى من هذا الحديث وذاك وأمثالهما إخراج هذا العاصي بارتكاب هذا الذنب من دائرة الإسلام مطلقا، ومن دائرة الإيمان من أصله، وإنما المقصود إخراجه من دائرة الإيمان الكامل.

فقوله - صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن) : المقصود بها هنا المؤمن الكامل الإيمان أي إن الذي يبات وجاره إلى جنبه جائع فهو ناقص الإيمان، فعليه أن يتدارك هذا النقص بأن يلتفت إلى جيرانه ويعتني بهم فيما إذا كانوا فُقراء ويبات أحدهم من فقره جائعا، فعليه أن يطعمه بقدر ما يستطيع ويقدر عليه، ولا يُكلِّف الله نفسا إلا وسعها.

من شرح كتاب الترغيب والترهيب: الترغيب في الصبر سيّما لمن ابتلي في نفسه أو ماله وفضل البلاء والمرض والحُمَّى وما جاء فيمن فقد بصره

هذا باب واسع، فيه عديد من الأحاديث الصحيحة في هذا الموضوع الذي ترجم له المصنِّف -رحمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت