الحديث الأول وهو حديث صحيح، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا) رواه مسلم
في هذا الحديث عدّة فقرات، في كل فقرة منها علم وهدى ونور، الفقرة الأولى:
(الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ) :
ذكر العلماء في تفسير هذه الفقرة عدة أقوال: أقربها أن المقصود هنا بالطُّهور: هو الوضوء نفسه، والمقصود بالإيمان هو الصَّلاة، فيكون الوضوء بالنسبة للصلاة الشطر، وليس هناك غرابة في تفسير الإيمان بالصلاة؛ لأن هذا المعنى جاء في القرآن الكريم في قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة:143] ففسّر علماء التفسير الإيمان في خصوص هذه الآية بالصلاة، فعلى هذا جاء الحديث أيضًا: (الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ) ، فالإيمان: الصلاة، وشطر هذه الصلاة هو الوضوء لما تعلمون من أمر الوضوء هو ركن من أركان الصلاة، ولا يُشكل على هذا أن للصلاة أركان أخرى؛ لأن العلماء قالوا لا يلزم من كون الشيء شطرا لشيء آخر أن يكون شطرًا على الدقة وإنّما هو قريب من ذلك، فكأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ) نحو قوله: (الحج عرفة) يعني يذكر أو يُخصِّص بالذكر (الطُّهور) الذي هو (الوضوء) وأنه شطر الصلاة لأهمية الطهارة التي قال فيها عليه الصلاة والسلام: (ولا صلاةَ لمن لا وضوء له) ، هذا هو المعنى الأول والذي اختاره بعض شُراح الحديث ومنهم الإمام النووي -رحمه الله -