الصفحة 27 من 170

فلو أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل ديدنه لعن الكفار ولعن المشركين الذين كانوا يعادونه لظهر التناقض في النهاية هؤلاء الذين يلعنهم وإذا بهم يصبِحون مسلمين مؤمنين. فاقتضى حُسن أدب الرسول صلى الله عليه وسلم مع النَّاس ألا يستعمل لفظة اللعن حتى مع الذين يستحقون اللعن من الكفَّار، وهنا نقول كما قال رب العالمين: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21]

[الطعن في الأنساب]

جاء في صحيح البخاري وغيره أنه (من رأى ما لم يرى - يعني من ادَّعي أنه رأى في المنام كذا وكذا -وتبرّأ من نسبه فهو من أفرى الفري) ، يعني من أكذب الكذِب، شيئان اثنان:

-أن يتبرّأ الإنسان من نسبه

-وأن يزعُم بأنه يرى في المنام كذا وكذا وهو لم ير شيئا

فكما أنه تبرُء الإنسان من نسبه من الكبائر فالطَّعن في نسب المُنتسب إلى نسل ما هو أيضا من الكبائر، فكما لا يجوز المسلم أن يتبرّأ من نسبه لمصلحة -طبعا- مزعومة، كذلك لا يجوز الطعن في نسب هذا المنتسب، وهذا الطعن -كما شرحت آنفا -يُمكن أن يُفسّر بتفسيرين:

-طعن بصورة عامَّة سواء كان شريف أو غير شريف، كأن يُقال أن فلان ما هو ابن فلان، هذا معناه أنه ابن حرام.

-أو يُقال أن هذا منسوب وهو غير منسوبًا، أيضا هذا طعن في النسب؛ لأن الناس مؤمَّنون على أنسابهم.

نحن ليس علينا شيء أننا إذا قبلنا دعوة مدَّعي أنَّه منسوب إلى الحَسن أو الحسين، فلو فرضنا أنه كان صادقًا في ذلك فطعنَّا في نسبه، فنكون حينذاك قد ارتكبنا كبيرة من الكبائر، وإن كان كاذبًا فوزره على نفسه ويكون هو ارتكب هذه المعصية الكبيرة، فإذن الطعن في الأنساب هو من الكبائر ومن خِصال الجاهلية الأولى.

وهذه الخِصال التي كان عليها أهل الجاهلية منها: التفاخر بالأنساب، واحد يقول أنا أبي فلان، وجدِّي فُلان وأنت رجلٌ لا أصل لك، ولا نسب لك ولا حسب لك. فخصلتان متقابلتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت