الصفحة 37 من 170

ثم قال عليه السلام: (وكونوا عباد اللهِ إخوانا، ولا يحلُّ لمسلم أن يهجُر أخاه فوق ثلاث ليال) كنَّا روينا الدرس الماضي قِصّة السيدة عائشة -رضي الله عنها -مع عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- بسبب تصريحه بأنه سيُحجِّر عليها إن استمرَّت في الصدقة والعطاء، وقد جاء في ذاك الحديث أن الوسطاء قد ذكَّروا السيدة عائشة بمثل هذا الحديث، فهنا يأتي الحديث برواية أنس بن مالك بعد نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن التباغض والتحاسد والتدابر وبعد أمره بقوله: (وكونوا عباد اللهِ إخوانا) قال: (ولا يَحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) فهذا الهجر المنهي عنه إنما هو الهجر انتصارا للنفس أي بدون سبب شرعي أمَّا إذا كان هناك سَببٌ شرعي فتعاطاه بعضُ المُكلَّفين من المسلمين ورأى أن مُقاطعة المُخالف للإسلام في بعض أحكامه يؤدِّي إلى تعزيره وإلى تأديبه فمثل هذه المقاطعة لا يُنهى عنها وليست من هذا النوع الذي جاء في هذا الحديث (ولا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) . فالهجر فوق ثلاث إنما يجوز لعذر شرعي، كما جاء في قصة (الثلاثة الذين خُلِّفوا) وهي قصَّة معروفة في صحيح البُخاري وغيره، حيث أمر الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - بمقاطعة الثلاثة الذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك، وكانت المقاطعة خمسين يوما كاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت