الصفحة 38 من 170

فلا تعارض بين مثل هذه المقاطعة التي جاءت في قصّة (الثلاثة الذين خُلِّفوا) من جهة وبين هذا الحديث وما في معناه من النهي عن التهاجر بعد ثلاث من جهة أخرى، أي إن التهاجر المنهي عنه هو غير التهاجر المشروع الذي جاء في قصة (الثلاثة الذين خُلِّفوا) هو الذي جاء في قصِّة عائشة رضي الله عنها مع عبد الله بن الزبير، فالتهاجر المنهي عنه هو الذي يدفع صاحبه إليه إنَّما هو الثأر للنفس والغضب لها دون عذر شرعي، أمَّا التهاجر المشروع فهو الذي يدفع صاحبَه إليه إنَّما هو أمرٌ شرعي، ففي قصِّة تبوك كان أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمهاجرة الثلاثة تأنيبًا وتأديبًا لهم لأنهم تأخَّروا عن مناصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، كما أن السيدة عائشة رضي الله عنها إنَّما هجرت ابن أختها عبد الله بن الزبير لأنه تكلَّم في حقِّها كلامًا لا يليق بأم المؤمنين، فلا تعارُض إذن بين هذا الحديث: (ولا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) وبين الهجر الذي يدفع إليه أمرٌ أو سببٌ شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت