الصفحة 40 من 170

ثم روى المصنِّف حديثا آخر عن أبي هريرة بإسناده الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تباغضوا ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانا) هذا الحديث الثالث جاء في الحديث الأول، حيث في الحديث الأول (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا) هنا رواه باختصار ولكنه جاء بلفظة جديدة حيث قال: (لا تباغضوا ولا تنافسوا وكونوا عباد الله إخوانا) ، ما معنى: (ولا تنافسوا) ؟، لا تنافسوا على ميزان: لا تباغضوا، وقلنا في تفسير لا تباغضوا أي لا تتعاطوا أسباب التباغض كذلك قوله علي السلام: (لا تنافسوا) أي لا تتعاطوا أسباب التنافس، والتنافس: إنما هو من معنى الرغبة في الشيء والحب له، ومحاولة الانفراد به، هذا الشيء النفيس، فهذا التنافس وهذا يحب محاولة التفرُّد بهذا الشيء النفيس كالمال مثلا أو العطاء أو ما شابه ذلك، وذاك يُحب كذلك، فسيؤدي هذا التنافس إلى التحاسُد، وهذا ما أشار إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث في صحيح مسلم أخبر أن أمته - صلى الله عليه وسلم - في آخر الزمان يقعون في هذا التنافس المنهي عنه فقال - صلى الله عليه وسلم: (تتنافسون ثم تتحاسدون) ، هذا الحديث في صحيح مسلم كالتفسير لقوله في هذا الحديث: (ولا تنافسوا) أي لا يحاول كل منكم أن ينفرد بالشيء النفيس وإن فاز به عن غيره فإنَّ ذلك يؤدِّي بكم إلى أن تتحاسدوا وذلك يؤدي بكم إلى أن تتباغضوا، وذلك كله يؤدي بكم إلى أن تتفرَّقوا والله -عز وجل- أمركم أن تكونوا إخوانا في الله -تبارك وتعالى- كما قال: (وكونوا عباد الله إخوانا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت