الصفحة 41 من 170

ثم روى حديثا صحيحا فيه معنى جديد وتشريع جديد، روى بإسناده عن أنس أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما توادَّا اثنان في الله -جلَّ وعلا - أو في الإسلام فيُفرِّق بينهما أول ذنب يُحدثه أحدهما) هكذا لفظ الحديث وقع في الكتاب، فمن كان عنده نسخة من كتابنا هذا الأدب المفرد فعليه أن يُصحح هذه الكلمة لأنه لا معنى لها، قوله: (فيُفرِّق بينهما أول ذنب يُحدثه أحدهما) كتبت أنا هنا في التعليق عندي كذا أي الأصل، ومرَّ عليه الشارح [ ... ] وفي الجامع الصغير برواية المصنِّف (إلَّا بذنبٍ) ، أي يُصبح الفقرة الأخيرة بلفظ (فيُفرِّق بينهما إلَّا بذنب يُحدثه أحدهما) أي بدل كلمة (أول ذنب) ، الصواب: (إلَّا بذنب يُحدثه أحدهما) ، وحينئذٍ يظهر معنى الحديث أي إنَّه إذا عاشا اثنان متحابَّان في سبيل الله -عز وجل- ما شاء الله من زمن طويل مديد فلا يُمكن أن تقع الفرقة بينهما والاختلاف والتدابر إلَّا بذنبٍ يُحدثه أحد هذين المتحابَّين في الله؛ لأنه ما كان لله فهو متَّصل -كما يقولون - فما دام أن اثنين من المسلمين أو المسلمات تحابُّوا في الله -عز وجل - ثم وقعت المقاطعة بينهما فلابد أن تكون هذه المقاطعة التي وقعت بينهما بسبب ذنبٍ ارتكبه أحدهما فعاقبهما الله -عز وجل - بهذا التباغض وهذا التقاطع.

وغرض الحديث كما هو ظاهر الحرص من المتحابَّين في الله -عز وجل - على أن يستمرَّا في هذا الحب، ولا يقع من أحدهما ما يحدث [انقطع الشريط] .

حديث: (لا يحل لمسلمٍ أن يُصارم مسلمًا فوقا ثلاث، فإنَّهما ناكبانِ عن الحق ما داما على صِرامِهما وإنَّ أوَّلَهُمَا فيئًا يكون كفارة عنه سبقُه بالفيء، وإن ماتا على صِرامهما لم يدخلا الجنة جميعًا أبدًا، وإن سلَّم عليه فأبَى أن يقبَل تسليمَهُ وسلامه، ردَّ عليه الملك، وردَّ على الآخر الشيطان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت