طبعا الشكليات في الإسلام لا تؤثِّر أبدًا في تغيير الحقائق، الحرق كان للورقة وهي مبسوطة هكذا، الآن الصورة الثانية وهي ملفوفة بعضها على بعض، ولكن بالإضافة إلى هذا اللَّف أصبح دخَّانها يدخل إلى جوف صاحبها، فهنا عامل جديد غير إضاعة المال وهو إدخال ما يضر بالبدن، فبدهيٌ أن الدخَّان ليس مرويا ولا مغذّيا ولا مداويا ولا أي شيء ينفع، فإذن هذه الصورة الثانية ينبغي الَّا يتردد العاقل في تحريمها، لماذا؟؟ لأنه اجتمع فيها عاملان للتحريم، الأول: تحريق المال، والآخر مص الدخَّان الُمضر للبدن.
سيقول قائل: السيجارة لا تُساوي ليرة سورية، نقول ما يهمِّنا نحن الآن الكميَّة، لأنه لو فرضنا أن هناك قرش سوري فقط ورق تحرقه أيضًا حرام، وإن كانت الحُرُمات درجات، فاللي يحرق قرش حرام، و اللي بيحرق قرشين حرام أكثر وأكثر، فكلما كان الإضاعة أكثر كان التحريم أكثر وأكبر.
ومع ذلك فلا يخلو اليوم مبتلًا بشرب الدخَّان يقل مصروفه اليومي الذي يصرفه على الدخان عن الليرة السورية إذا لم يتجاوز الليرتين والثلاث ليرات، فإذن يجب أن نعلم نحن جميعا من كان منَّا مُعافا من شرب الدخان ومن كان منَّا مُبتلى أن في شرب الدخان إضاعة للمال، فلا يجوز أن [ ... ] أحد فيقول أن الدخان بالنسبة لي على الأقل مُباح لأنه لا يضرُّني، قد لا يضرُّه صحَّةً، ولكن يضرُّه مادَّةً، ولا يقول أيضا أنا غني، فإنَّ أكبر غني في الدنيا ممَّن يُعرَفون بالمليونيريين لو فعل تلك الفعلة التي ذكرناها فقد انطبق عليه نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عم إضاعة المال، وينبغي أن يقيس كل مكلَّف حينما يصرف المال على الدخان، فلعلَّ الكثيرين منَّا رجالًا أو نساءً يُضيِّع ماله فيما لا ينفعه مُطلقا إن لم يكن يضرُّه، فلنأخذ إذن تنبيهًا من نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه المناهي عن إضاعة المال.