الصفحة 76 من 170

كثرة السؤال -كما قلنا آنفا- إمَّا أن يكون عن شيئ ينفع وبخاصَّة في العلم، أو عن شيء لا ينفع، فالسؤال عن شيء لا ينفع هو منهي عنه بداءةً، ولكن هناك دقيقة وهي أن السؤال عمَّا ينفع أحيانا منهي عنه، كالسؤال عن المسائل العلمية، هناك ناس يُكثرون من الأسئلة إمَّا مُخاصمة ومغالبةً ومُجادلةً، وإمَّا تنطُّعا وتشدُّدا، وكل ذلك لا ينبغي أن يتوارد عليه السؤال لهذا الحديث، ولما يترتَّب عن كثرة السؤال من إثارة حفيظة بعض الناس على بعض، أو إغاظة بعض الناس على بعض، لذلك فإذا سأل السائل عمَّا ينفع فينبغي أن يكون سؤاله على تؤدة وعلى مهل، ولا يأتي السؤال تلو السؤال لا سيما وأحيانا المسؤول مهما كان عالما أو مهما كان مُتخلِّقا بالأخلاق كريمة يتضجَّر من السؤال الكثير؛ لأنه يريد أن يأخذ نفسًا ويريد أن يأخذ راحةً، إذن جاء هذا الحديث تأديب من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأفراد أمَّته أن يتنبَّهوا حينما يسألون عن أشياء تنفعهم ألَّا يُكثروا من ذاك السؤال، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث مُسلم: (هلك المتنطِّعون، هلك المتنطِّعون، هلك المتنطِّعون) والمعني بقوله المُتنطِّعون: هم المُتشدِّدون، فكثرة السؤال هو نوع من التشدُّد، وكثرة الكلام مع إنسان ولو في سبيل وعظهِ وتعليمهِ إلى درجة أنَّه يتضجَّر يدخل أيضًا في مثل هذا النهي من كثرة السؤال لأن كثرة السؤال شرح للحديث الذي ذكرته وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (هلك المُتنطِّعون ... ) فالتنطُّع الإسلام نهى عنه ومنه كثرة السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت