الصفحة 77 من 170

ثم قال المُغيرة رضي الله عنه في كتابه إلى مُعاوية رضي الله عنه: (ونهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن منعٍ وهات) وهذا يُفسَّر بأمرٍ بيِّن واضح: عن منعٍ لما يجب عليك، وعن (هات) : وعن طلبٍ لما لا يجوز لك، فنهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أن تمنع ما يجب عليك إعطاؤه وإخراجه سواءٌ كان ذلك مادّةً أو معنًا، فمثلا العالم لا يجوز أن يمنع النَّاس علمه، فقد قال الله -عز وجل - في كتابه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة:159] ،وقال - صلى الله عليه وسلم: (من كتم علمًا أُلجِم يوم القيامة بلِجامٍ من نار) فهذا منع للعلم الذي يجب أن ينشره وأن يبُثَّه بين الناس ليُكتب له فضل هذا النشر، وتجري حسناته له ولو بعد وفاته كما قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا مات بن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٍ يُنتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) فمنع هذا العلم في الوقت الذييضرّ المانع له نفسه بعدم استكثاره من الأجر في حياته وبعد وفاته فهو في الوقت نفسه يرتكب ما حرَّم الله عليه من منع مثل لهذا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت