فحينما يأمر الرسول عليه السلام في هذا الأحاديث بالإحسان إلى الجار، فمعنى هذا الإحسان: الإحسان إليه عمل وذلك بإكرامه كما سيأتي في بعض الأحاديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أبى ذر بأنه إذا طبخ طبخةً أن يُكثر مرقها ليُعطي جاره من مَرقفه، هذا هو الإحسان العملي، وهذا بالطبع ليس المقصود المرق بالذات، لكن هذا بالنسبة للإحسان العملي إلى الجار يجري مجرى الكلمة الطيبة بالنسبة للصَّدقة إذا لم يجد المتصدِّق الصدقة، كذلك الجار الذي يريد أن يطبخ طبخةً يأمره الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يُكثر مرقها، لماذا؟؟ لأن ليس كل إنسان يستطيع أن يُكثر الطَّبخة نفسها، مثلا: إذا كان كيلو لحم يضع عادةً نصف كيلو ماء فالرسول عليه السلام يقول هنا أكثر المرقة (حط كيلو ماء لكي توزع على الجيران من هذه المرقة) لكن الأولى من هذا بالطبع بدل ما تطبخ كيلو لحم أطبخ اثنين، ثلاثة أربعة، لكن هذا ليس كل إنسان يستطيعه لاسيما في هذا الزمان الذين كان فيه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجد الكثيرون منهم قوت يومهم؛ لذلك أوصاهم بأن يُكثر المرقة، لكن أنا رأيي ليس الوقوف عند المرقة، لكن الوصول إلى نفس اللحم؛ لكن هذا قد لا يستطيعه الكثيرون فليُكثر المرقة على الأقل، هذا من تفسير قوله عليه الصلاة والسلام: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُحسِن إلى جاره) يعني عملا وليس فقط قولا، فإذن الإحسان إلى الجار يشمل أن تهدي إليه شيئا من طعامك، من شرابك، من فاكهتك أو من أي شيء يتيسَّر إليك.