الصفحة 95 من 170

لا يُسئل عمَّا يفعل لأنه جبَّار ليس فوقه من يأخذ بيده ويمنعه عن تصرفه، ليس تأويل مثل هذه الآيات سبيله هذا التأويل، وإنَّما معنى فعَّال لما يريد ولا يريد بعباده إلَّا الخير، ولا يريد لهم إلَّا الإيمان، كما قال في صريح القرآن: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر:7] ، وكذلك قوله -عزَّ وجل - {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء:23] ليس معنى ذلك أنه لأنه لا أحد يستطيع أن يعترض سبيله، لكن الحقيقة أن الله -عز وجل - لأنه في كل ما يفعل ففعله لا يتجرّد عنه سائر صفاته ومنها الحكمة، فهو حينما يفعل شيئا فالحكمة مقترنة بهذا الفعل، كذلك العدل وتنزُّه الله عن الظلم، كل ذلك يقترنُ أيضا بتصرُّفاته -تبارك وتعالى- وأفعاله بعباده، فحينذاك معنى قوله -عزَّ وجل - {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} ،: أي ليس هناك مجال ليُسئل - سبحانه وتعالى - على ما فعل؛ لأنه ما فعل إلَّا عين الحِكمة وعين العدالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت