الصفحة 97 من 170

فإذن في هذا الحديث لفتة نظر كريمة من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المبدأ الخُلُقي وهو أن المُسلم ولو لم يكن صبورا فطرةً فباستطاعته أن يُصبِّر نفسه فلا يتعلل بقوله: والله أنا ضيِّق الصدر، لمَ؟ الله خلقني!، فالله ما خلقك لتبقى هكذا، وإنَّما خلقك لتُجاهد نفسك. كما أن الإنسان من الناحية المادِّية ممكن أن نضرب على هذا مثلا بالناحية المادِّية، ولو أن الإنسان ترك نفسه كما خلقه الله -عز وجل - فالله -عز وجل- فرض على الإنسان نوعًا من الحياة لكن هناك أشياء غير مفروضة عليه، أريد أن أقول أن الإنسان يأتي من بطن أمِّه صغيرًا لا يدري شيئا ثم ينشأ ويكبر، وهذا مفروض عليه شاء أو أبى، ولكن نجد الناس بمحض اختيارهم كل فردٍ منهم ينحو منحًا في هذه الحياة، يختار مهنة أو صنعة أو نحو ذلك مما هو مباح وأحيانا مما ليس مباحًا، فنجد رجلًا مثلا- قوي العضلات، آخر هزيلها، فنحن لا نستطيع أن نقول أنَّ الأوَّل هكذا خلقه الله، على العكس من ذلك الأول كالثاني تماما، كلاهما خُلِقوا على وتيرة واحدة وعلى طبيعة واحدة، لم يلد مولود وله عضلات، ولا كبر الولد وصار عمره أربع خمس سنوات وله عضلات، وإنَّما لما يعرف الحياة وبيعرف فوائد الرياضة مثلا والتمارين الحركة والذهاب والمشي و و إلى آخره، فبعض الناس يفتقدون هذه الوسائل [ولا سيما أنها] مباحة، فيقوى بذلك جسمهم ويصبح هذا جسرا منيعًا أمام كثير من الأمراض والأوباء، على خلاف الشخص الآخر وهو مثل الأول من حيث الجبلَّة يبقى من حيث جسده هزيلا ضعيفًا ليس عنده من الصبر ما عند ذاك من تحمُّل المشاق والأمراض ونحو ذلك، فكيف هذا؟ الأوَّل تعاطى الأسباب فتقوَّى بها جسده، وألاخر أهمل هذه الأسباب فبقي كما هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت