شيئًا فقد رانَ عليه ورانَتْ عليه الخمر غلبته وغشيته وكذلك النُّعاس والهم وهو مَثَل بذلك وقيل كل غلبة رَيْنٌ وقال الفراء في الآية كثرت المعاصي منهم والذنوب فأَحاطت بقلوبهم فذلك الرَّيْن عليها وجاء في الحديث أَن عمر رضي الله عنه قال في أُسَيْفِع جُهَينة لما ركبه الدَّيْن قد رِينَ به يقول قد أَحاط بماله الدين وعلته الديون وفي رواية أَن عمر خطب فقال أَلا إن الأُسََيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَينة قد رضي من دينه وأَمانته بأَن يقال سَبَقَ الحاجّ فادَّانَ مُعْرِضًا وأَصْبَحَ قد رِينَ به قال أَبو زيد يقال رِينَ بالرجل رَيْنًا إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قِبَل له به وقيل رِينَ به انقُطِعَ به وقوله فادَّان مُعْرِضًا أَي استدان مُعْرِضًا عن الأَداء وقيل استدان مُعْتَرِضًا لكل من يُقْرِضه وأَصل الرَّيْن الطَّبْعُ والتغطية وفي حديث علي عليه السلام لَتَعْلَمُ أَيُّنا المَرِينُ على قلبه والمُغَطَّى على بصره المَرِينُ المفعول به الرَّيْنُ والرَّيْنُ سوادا لقلب وجمعه رِيانٌ وروى أَبو هريرة أَن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى كلا بل رانَ على قلوبهم قال هو العبد يذنب الذنب فَتُنْكَتُ في قلبه نُكَتْةٌ سوداءُ فإن تاب منها صُقِلَ قلبه وإن عاد نُكِتت أُخرى حتى يسودّ القلب فذلك الرَّيْنُ وقال أَبو معاذ النحوي الرَّيْن أَن يسودّ القلب من الذنوب والطَّبَع أَن يُطْبَع على القلب وهو أَشد من الرَّيْن قال وهو الختم قال والإِقْفال أَشد من الطَّبْع وهو أَن يُقْفَل على القلب وقال الزجاج رانَ بمعنى غَطَّى على قلوبهم يقال رَانَ على قلبه الذنبُ إذا غُشِيَ على قلبه وفي حديث مجاهد في قوله تعالى وأَحاطت به خطيئتُه قال هو الرَّانُ والرَّيْنُ سواء كالذَّامِ والذَّيْمِ ولعابِ والعَيْبِ قال أَبو عبيد كل ما غلبك وعَلاك فقد رانَ بك ورانك ورانَ عليك وأَنشد لأَبي زُبَيْدٍ يصف سكرانَ غلبت عليه الخمر ثم لما رآه رانَتْ به الخم رُ وأَن لا تَرِينَه باتِّقاءِ قال رانت به الخمر أَي غلبت على قلبه وعقله ورانتِ الخمرُ عليه غلبته والرَّيْنَة الخمرة وجمعها رَيْناتٌ ورانَ النُّعاسُ في العين ورانت نَفْسُه غَثَتْ ورِينَ به ماتَ ورِينَ به رَيْنًا وقع في غم وقيل رِينَ به انْقُطِع به وهونحو ذلك أَنشد ابن الأَعرابي ضَحَّيْتُ حتى أَظْهَرَتْ ورِينَ بي ورِينَ بالسَّاقي الذي كان مَعِي ورانَ عليه الموتُ ورانَ به ذهب وأَرانَ القومُ فهم مُرِينُون هلكت مواشيهم وهُزِلَتْ وفي المحكم أَو هُزِلَتْ وهم مُرِينُون قال أَبو عبيد وهذا من الأَمر الذي أَتاهم مما يغلبهم فلا يستطيعون احتماله ورانَتْ نَفْسُه تَرِين رَيْنًا أَي خَبُثَتْ وغَثَت وفي الحديث إن الصُّيَّام يدخلون الجنة من باب الرَّيَّان قال الحَرْبي إن كان هذا اسمًا للباب وإلا فهو من الرَّواء وهو الماء الذي يُرْوِي فهو رَيَّان وامرأَة رَيَّا فالرَّيَّان فَعْلان من الرَّيّ والأَلف والنون زائدتان مثلهما في عطشان فيكون من باب رَيّا لا رين والمعنى أَن الصُّيَّام بتعطيشهم أَنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأْمنوا من العطش قبل تمكنهم من الجنة
( ريه ) الرَّيْهُ والتَّرَيُّه جَرْيُ السراب على وجه الأَرض وقيل مجيئه وذهابه قال الشاعر إذا جَرى من آله المُرَيَّهِ وقول رؤبة كأَنَّ رَقْراقَ السَّرابِ الأَمْرَهِ يَسْتَنُّ في رَيْعانِه المُرَيَّهِ
( * قوله « كأن رقراق السراب الامره » روي عليه رقراق وروي يعلون رقراق وروي الامقه بدل الامره وهما بمعنى واحد )
كأَنه رُيِّهَ أَو رَيَّهَتْه الهاجرةُ وتَرَيَّه السرابُ تَرَيَّعَ والمُرَيَّهُ المُرَيَّعُ وقال ابن الأَعرابي يَتَمَيَّعُ ههنا وههنا لا يستقيم له وَجْهٌ والله أَعلم
( ريا ) الرايةُ العَلَم لا تهمزها العرب والجمع راياتٌ ورايٌ وأَصلها الهمز وحكى سيبويه عن أَبي الخطاب راءةً بالهمز شبه أَلف راية وإِن كانت بدلًا من العين بالأَلف الزائدة فهمز اللام كما يهمزها بعد الزائدة في نحو سِقاء وشِفاء ورَيَّيْتُها عَمِلْتها كغَيَّيْتُها عن ثعلب وفي حديث خيبر سأُعْطِي الرايةَ غدًا رجُلًا يُحِبُّه اللهُ ورسولُه الرايةُ ههنا العَلَمُ يقال رَيَّيْتُ الرّايةَ أَي رَكَزْتها ابنُ سيده وأَرْأَيْتُ الرايةَ رَكَزْتها عن اللحياني قال وهمزه عندي على غير قياس إِنما حكمه أَرْيَيْتُها التهذيب يقال رأَيْت رايةً أَي رَكَزْتُها وبعضهم يقول أَرْأَيْتُها وهما لغتان والرايةُ التي توضََع في عُنقِ الغلام الآبِق وفي الحديث الدَّيْنُ رايةُ الله في الأَرضِ يَجْعَلُها في عُنُقِ من أَذَلَّه قال ابن الأَثير الرايةُ حديدة مستديرة على قَدر العُنُق تُجعل فيه ومنه حديث قتادةَ في العبد الآبِق كَرِهَ له الرايةَ ورَخَّصَ في القيد الليث الرايةُ من راياتِ الأَعْلامِ وكذلك الرايةُ التي تُجعل في العُنق قال وهما من تأْلِيف ياءين وراء وتصغير الراية رُيَيَّةٌ والفعل رَيَيْتُ رَيًّا ورَيَّيْتُ تَرِيَّةً والأَمر بالتخفيف ارْيِهْ والتشديد رَيِّهْ وعَلَمٌ مَرِيٌّ بالتخفيف وإِن شئت بَيَّنْت