فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 4978

هذا الحرف قدّمه جماعة من اللغويين في كتبهم وابتدأُوا به في مصنفاتهم حكى الأَزهري عن الليث ابن المظفر قال لما أَراد الخليل بن أَحمد الابتداء في كتاب العين أَعمل فكره فيه فلم يمكنه أَن يبتدئ من أَوّل ا ب ت ث لأَن الأَلف حرف معتل فلما فاته أَوّل الحروف كره أَن يجعل الثاني أَوّلًا وهو الباء إِلا بحجة وبعد استِقْصاء تَدَبَّر ونظَر إلى الحروف كلها وذاقَها فوجد مخرج الكلام كلّه من الحلق فصيَّر أَوْلاها بالابتداء به أَدخلها في الحلق وكان إِذا أَراد أَن يذوق الحرف فتح فاه بأَلف ثم أَظهر الحرف نحو أَبْ أَتْ أَحْ أَعْ فوجد العين أَقصاها في الحلق وأَدخلها فجعل أَوّل الكتاب العينَ ثم ما قَرُب مَخرجه منها بعد العين الأَرفعَ فالأَرفعَ حتى أَتى على آخر الحروف وأَقصى الحروف كلها العين وأَرفع منها الحاء ولولا بُحَّة في الحاء لأَشبهت العين لقُرْب مخرج الحاء من العين ثم الهاء ولولا هَتَّةٌ في الهاء وقال مرة هَهَّةٌ في الهاء لأَشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء فهذه الثلاثة في حَيِّز واحد فالعين والحاء والهاء والخاء والغين حَلْقِيّة فاعلم ذلك قال الأَزهريّ العين والقاف لا تدخلان على بناء إِلا حَسَّنتاه لأَنهما أَطْلَقُ الحُروف أَما العين فأَنْصَعُ الحروف جَرْسًا وأَلذُّها سَماعًا وأَما القاف فأَمْتَنُ الحروف وأَصحها جَرْسًا فإِذا كانتا أَو إِحداهما في بناءٍ حَسُن لنصاعتهما قال الخليل العين والحاء لا يأْتلفان في كلمة واحدة أَصلية الحروف لقرب مخرجيْهما إِلا أَن يؤلف فعل من جمع بين كلمتين مثل حيّ على فيقال منه حَيْعَلَ والله أَعلم (عاعا) قال الأَزهري في آخر لفيف المعتل في ترجمة وَعَعَ العاعاء صَوْتُ الذِّئبِ (عبأ) العِبْءُ بالكسرِ الحِمْل والثِّقْلُ من أَي شيءٍ كان والجمع الأَعْباء وهي الأَحْمال والأَثْقالُ وأُنشد لزهير

الحامِل العِبْء الثَّقِيل عن ال ... جانِي بِغَيرِ يَدٍ ولا شُكْر

ويروى لغير يد ولا شكر وقال الليث العِبءُ كلُّ [ص 118] حِمْلٍ من غُرْمٍ أَو حَمالةٍ والعِبْءُ أَيضًا العِدْل وهما عِبْآنِ والأَعْباء الأَعدال وهذا عِبْءُ هذا أَي مِثْلُه ونَظِيرُه وعبْءُ الشَّيءِ كالعِدْلِ والعَدْلِ والجمع من كل ذلك أَعْباء وما عَبَأْتُ بفلان عَبْأَ أَي ما بالَيْتُ به وما أَعْبَأُ به عَبْأً أَي ما أُبالِيه قال الأَزهري وما عَبَأْتُ له شَيْئًا أَي لم أُبالِه وما أَعْبَأُ بهذا الأَمر أَي ما أَصْنَعُ به قال وأَما عَبَأَ فهو مهموز لا أَعْرِفُ في معتلات العين حرفًا مهموزًا غيره ومنه قوله تعالى قل ما يَعْبَأُ بكُمْ رَبِّي لولا دُعاؤكم فقد كَذَّبْتم فسَوفَ يكُون لِزامًا قال وهذه الآية مشكلة وروى ابن نجيح عن مجاهد أَنه قال في قوله قل ما يَعْبَأُ بكم ربي أَي ما يَفْعَل بكم ربي لولا دُعاؤه إِياكم لتَعْبُدوه وتُطِيعُوه ونحو ذلك قال الكلبي وروى سلمة عن الفرّاء أَي ما يَصْنَعُ بكم ربي لولا دُعاؤكم ابتلاكم لولا دعاؤه إِياكم إِلى الإِسلام وقال أَبو إسحق في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت