فهرس الكتاب

الصفحة 3974 من 4978

اللام من الحروف المجهورة وهي من الحروف الذُّلْق وهي ثلاثة أَحرف الراء واللام والنون وهي في حيز واحد وقد ذكرنا في أَول حرف الباء كثرة دخول الحروف الذُّلْق والشَّفَوِيَّة في الكلام (لا) الليث لا حَرْفٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به وقد تجيء زائدة مع اليمين كقولك لا أُقْسِمُ بالله قال أَبو إِسحق في قول الله عز وجل لا أُقْسِمُ بيومِ القيامة وأَشْكالِها في القرآن لا اختلاف بين الناس أَن معناه أُقْسِمُ بيوم القيامة واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم لا لَغْوٌ وإِن كانت في أَوَّل السُّورة لأَن القرآن كله كالسورة الواحدة لأَنه متصل بعضه ببعض وقال الفرّاء لا ردٌّ لكلام تقدَّم كأَنه قيل ليس الأَمر كما ذكرتم قال الفراء وكان كثير من النحويين يقولون لا صِلةٌ قال ولا يبتدأُ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح لأَنَّ هذا لو جاز لم يُعْرف خَبر فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه ولكن القرآن العزيز نزل بالردّ على الذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ والنار فجاء الإِقْسامُ بالردّ عليهم في كثير من الكلام المُبْتدإ منه وغير المبتدإ كقولك في الكلام لا واللهِ لا أَفعل ذلك جعلوا لا وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً ردًّا لكلامٍ قد مَضَى فلو أُلْغِيَتْ لا مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون جوابًا واليمين التي تستأْنف فرق وقال الليث العرب تَطرح لا وهي مَنْوِيّة كقولك واللهِ أضْرِبُكَ تُريد والله لا أَضْرِبُكَ وأَنشد وآلَيْتُ آسَى على هالِكِ وأَسْأَلُ نائحةً ما لَها أَراد لا آسَى ولا أَسأَلُ قال أَبو منصور وأَفادَنِي المُنْذري عن اليزِيدي عن أَبي زيد في قول الله عز وجل يُبَيِّن اللهُ لكم أَن تَضِلُّوا قال مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا ولو كان يُبَيّنُ الله لكم أَنْ لا تَضِلوا لكان صوابًا قال أَبو منصور وكذلك أَنْ لا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعنى واحد قال ومما جاء في القرآن العزيز مِن هذا قوله عز وجل إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السمواتِ والأَرضَ أَنْ تَزُولا يريد أَن لا تزولا وكذلك قوله عز وجل أَن تَحْبَطَ أَعمالُكم وأَنتم لا تَشْعُرون أَي أَن لا تَحْبَطَ وقوله تعالى أَن تقولوا إِنما أُنْزِلَ الكتابُ على طائفَتَيْنِ مِن قَبْلنا معناه أَن لا تقولوا قال وقولك أَسأَلُك بالله أَنْ لا تقولَه وأَنْ تَقُولَه فأَمَّا أَنْ لا تقولَه فجاءَت لا لأَنك لم تُرد أَن يَقُوله وقولك أَسأَلك بالله أَن تقوله سأَلتك هذا فيها معنى النَّهْي أَلا ترى أَنك تقول في الكلام والله أَقول ذلك أَبدًا والله لا أَقول ذلك أَبدًا؟ لا ههنا طَرْحُها وإِدْخالُها سواء وذلك أَن الكلام له إِباء وإِنْعامٌ فإِذا كان من الكلام ما يجيء من باب الإِنعام موافقًا للإٍباء كان سَواء وما لم يكن لم يكن أَلا ترى أَنك تقول آتِيكَ غَدًا وأَقومُ معك فلا يكون إِلا على معنى الإِنعام؟ فإذا قلت واللهِ أَقولُ ذلك على معنى واللهِ لا أَقول ذلك صَلَحَ وذلك لأَنَّ الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ معك لا يكون واللهِ أَذهب معك وأَنت تريد أَن تفعل قال واعلم أَنَّ لا لا تكون صِلةً إِلاَّ في معنى الإِباء ولا تكون في معنى الإِنعام التهذيب قال الفراء والعرب تجعل لا صلة إِذا اتصلت بجَحْدٍ قبلَها قال الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت