إِن لم يكن فاحشًا فلا بأْس وكلُّ شيء جاوز قدرَه وحدَّه فهو فاحِشٌ وقد فَحُشَ الأَمر فُحْشًا وتفاحَشَ وفَحَّشَ بالشيء شَنَّعَ وفَحُشَت المرأَةُ قَبُحت وكبِرَت حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد وعَلِقْتَ تُجْرِيهِمْ عَجُوزَك بعدما فَحُشَتْ محاسِنُها على الخُطَّاب وأَفْحَشَ الرجل إِذا قال قولًا فاحشًا وقد فَحُشَ علينا فلانٌ وإِنه لَفَحّاشٌ وتفَحّشَ في كلامه ويكون المُتَفَحّشُ الذي يأْتي بالفاحشة المَنْهيّ عنها ورجل فَحّاش كثير الفُحْش وفَحُشَ قوله فُحْشًا وكلُّ أَمر لا يكون موافقًا للحقِّ والقَدْر فهو فاحشةٌ قال ابن جني وقالوا فاحِشٌ وفُحَشاء كجاهلٍ وجُهلاء حيث كان الفُحْشُ ضرْبًا من ضُروب الجهل ونَقِيضًا للحِلْم وأَنشد الأَصمعي وهل عَلِمْت فُحَشاءَ جَهَلَهْ وأَما قول اللَّه عز وجل الشيطانُ يَعِدُكم الفقرَ ويأْمرُكم بالفحشاء قال المفسرون معناه يأْمركم بأَن لا تتصدقوا وقيل الفحشاء ههنا البُخْل والعرب تسمي البَخيلَ فاحشًا وقال طرفة أَرى المَوْتَ يَعتامُ الكِرامَ ويَصْطَفي عَقِيلةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ يعني الذي جاوز الحدّ في البخل وقال ابن بري الفاحِشُ السَّيِّء الخلُق المتشدّد البخيل يَعْتامُ يختار يَصْطفي أَي يأْخذ صَفْوته وهي خِيارُه وعَقِيلةُ المال أَكرمُه وأَنفَسُه وتفحَّش عليهم بلسانه ( فحص ) الفَحْصُ شدةُ الطلب خِلالَ كل شيء فَحَص عنه فَحْصًا بَحَثَ وكذلك تفَحّصَ وافْتَحَصَ وتقول فَحَصْت عن فلان وفَحَصْت عن أَمرِهِ لأَعْلَمَ كُنْهَ حالهِ والدجاجة تَفْحَصُ برجْلَيها وجناحيها في التراب تتخذ لنفسها أُفْحُوصةً تبيض أَو تَجْثِمُ فيها ومنه حديث عمر إِنّ الدُّجاجة لتَفْحَصُ في الرمادِ أَي تَبْحَثُه وتتمرّغُ فيه والأُفْحُوص مَجْثَمُ القَطاة لأَنها تَفْحَصُه وكذلك المفْحَصُ يقال ليس له مَفْحَصُ قطاة قال ابن سيده والأُفْحوصُ مَبِيصُ القطا لأَنّها تَفْحَص الموضع ثم تبيض فيه وكذلك هو للدجاجة قال الممزَّق العبدي وقد تَخِذَتْ رِجْلي إِلى جَنْبِ غَرْزِها نَسِيفًا كأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ قال الأَزهري أَفاحيصُ القطا التي تُفَرِّخ فيها ومنه اشتقَّ قول أَبي بكر رضي اللّه عنه فحَصُوا عن أَوْساطِ الرُّؤوس أَي عَمِلُوها مثلَ أَفاحيص القَطا ومنه الحديث المرفوع مَنْ بَنَى للّه مسجدًا ولو كمَفْحَص قَطاة بَنى اللّه له بَيْتًا في الجنة ومَفْحَصُ القطاة حيث تُفَرِّخ فيه من الأَرض قال ابن الأَثير هو مَفْعَل من الفَحْص كالأُفْحُوصِ وجمعه مَفاحِصُ وفي الحديث أَنه أَوْصَى أُمَراءَ جيش مُوتةَ وستَجِدونَ آخَرِينَ للشيطان في رؤوسهم مَفاحِصُ فافْلِقُوها بالسيوف أَي أَن الشيطان قد اسْتَوْطَنَ رؤوسَهم فجعلها له مفَاحِصَ كما تَسْتَوْطِن القطا مفَاحِصَها وهو من الاستعارات اللطيفة لأَن من كلامهم إِذا وصفوا إِنسانًا بشدة الغَيّ والانهماك في الشر قالوا قد فَرَّخ الشيطان في رأْسه وعشَّشَ في قلبه فذهب بهذا القول ذلك المذهب وفي حديث أَبي بكر رضي اللّه عنه وسَتَجِدُ قومًا فَحصوا عن أَوساط رؤُوسهم الشعَرَ فاضْرِبْ ما فَحصوا عنه بالسيف وفي الصحاح كأَنهم حلَقُوا وسطها وتركوها مثلَ أَفاحِيص القطا قال ابن سيده وقد يكون الأُفْحوص للنعام وفَحص للخُبْزَةِ يَفْحَصُ فَحْصًا عَمِلَ لها موضعًا في النار واسم الموضع الأُفْحوص وفي حديث زواجِه بزينب ووليمتِه فُحِصَتِ الأَرضُ أَماحِيصَ أَي حُفِرَت وكلُّ موضعٍ فُحِصَ أُفْحُوصٌ ومَفْحَصٌ فأَما قول كعب بن زهير ومَفْحَصُها عنها الحَصَى بِجِرانِها ومَثْنَى نواجٍ لم يَخُنْهُنَّ مَفْصِل فإِنما عنى بالمَفْحَص ههنا الفحْصَ لا اسم الموضع لأَنه قد عدّاه إِلى الحصى واسمُ الموضع لا يتعدى وفَحَص المطرُ الترابَ يَفْحَصُه قَلَبه ونَحَّى بعضَه عن بعض فجعله كالأُفْحُوصِ والمطرُ يَفْحَصُ الحصى إِذا اشتدَّ وقْعُ غَيْثِه فقَلَبَ الحَصَى ونحَّى بعضَه عن بعض وفي حديث قُسٍّ ولا سمِعْتُ له فَحْصًا أَي وَقْعَ قدَمٍ وصوتَ مَشْيٍ وفي حديث كعب إِن اللّه بارَكَ في الشأْم وخَصَّ بالتقْديس من فَحْصِ الأُرْدُنِّ إِلى رَفَحَ الأُرْدُنُّ النهر المعروف تحت طَبَرِيَّةَ وفَحْصُه ما بُسِطَ منه وكُشِفَ من نواحيه ورَفَحُ قرية معروفة هناك وفي حديث الشفاعة فانطَلَقَ حتى أَتى الفَحْصَ أَي قُدَّامَ العرش هكذا فسر في الحديث ولعله من الفَحْص البَسْط والكَشْف وفَحص الظَّبْيُ عدَا عدْوًا شديدًا والأَعْرَفُ مَحَصَ والفَحْصُ ما استوى من الأَرض والجمع فُحُوص والفَحْصَةُ النُّقْرَةُ التي تكون في الذَّقَنِ والخدَّينِ من بعض الناس ويقال بينهما فِحاصٌ أَي عَداوةٌ وقد فاحَصَني فلان فِحَاصًا كأَنَّ كل واحد منهما يَفْحَصُ عن عيب صاحبه وعن سِرِّه