فإن الحِناء إذا خُضِب به مع الكتم جاء أَسود وقد صح النهي عن السواد قال ولعل الحديث بالحناء أَو الكَتم على التخيير ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم وقال أَبو عبيد الكَتَّم مشدد التاء والمشهور التخفيف وقال أبَو حنيفة يُشَبَّب الحناء بالكتم ليشتدّ لونه قال ولا ينبت الكتم إلاَّ في الشواهق ولذلك يَقِلُّ وقال مرة الكتم نبات لا يَسْمُو صُعُدًا وينبت في أَصعب الصخر فيَتَدلَّى تَدَلِّيًا خِيطانًا لِطافًا وهو أَخضر وورقه كورق الآس أَو أصغر قال الهذلي ووصف وعلًا ثم يَنُوش إذا آدَ النَّهارُ له بَعْدَ التَّرَقُّبِ مِن نِيمٍ ومِن كَتَمِ وفي حديث فاطمة بنت المنذر كنا نَمتشط مع أَسماء قبل الإحرام ونَدَّهِنُ بالمَكْتومة قال ابن الأَثير هي دُهن من أَدْهان العرب أَحمر يجعل فيه الزعفران وقيل يجعل فيه الكَتَم وهو نبت يخلط مع الوسْمة ويصبغ به الشعر أَسود وقيل هو الوَسْمة والأَكْثَم العظيم البطن والأَكثم الشبعان بالثاء المثلثة ويقال ذلك فيهما بالتاء المثناة أَيضًا وسيأْتي ذكره ومكتوم وكَتِيمٌ وكُتَيْمة أَسماء قال وأَيَّمْتَ مِنَّا التي لم تَلِدْ كُتَيْمَ بَنِيك وكنتَ الحليلا
( * قوله « وأيمت » هذا ما في الأصل ووقع في نسخة المحكم التي بأيدينا وأَيتمت من اليتم )
أَراد كتيمة فرخم في غير النداء اضطرارًا وابنُ أُم مَكْتُوم مؤذن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤذن بعد بلال لأنه كان أَعمى فكان يقتدي ببلال وفي حديث زمزم أَن عبد المطلب رأَى في المنام قيل احْفِر تُكْتَمَ بين الفَرْث والدم تُكْتَمُ اسم بئر زمزم سميت بذلك لأنها كانت اندفنت بعد جُرْهُم فصارت مكتومة حتى أَظهرها عبد المطلب وبنو كُتامة حي من حِمْيَر صاروا إلى بَرْبَر حين افتتحها افريقس الملك وقيل كُتام قبيلة من البربر وكُتمان بالضم موضع وقيل اسم جبل قال ابن مقبل قد صَرَّحَ السَّيرُ عن كُتْمانَ وابتُذِلَت وَقعُ المَحاجِنِ بالمَهْرِيّةِ الذُّقُنِ وكُتُمانُ اسم ناقة
( كتن ) لكَتَنُ الدَّرَنُ والوَسَخُ وأَثر الدُّخان في البيت وكَتِنَ الوَسَخُ على الشيء كَتَنًا لَصِقَ به والكَتَنُ التَّلَزُّجُ والتَّوَسُّخُ التهذيب في كتل يقال كَتِنَتْ جَحافلُ الخيل من أَكل العُشْب إِذا لَصِقَ به أَثَرُ خُضْرَته وكَتِلَتْ بالنون واللام إِذا لَزِجَتْ ولَكِزَ بها ماؤه فتَلَبَّدَ ومنه قول ابن مقبل والعَيْرُ يَنْفُخُ في المَكْنانِ قد كَتِنَتْ منه جَحافِلُه والعَِضْرَِسِ الثُّجَرِ
( * قوله « في المكنان » بميم مفتوحة ونونين هذا هو الصواب وتقدم إنشاده في ثجر غير هذا والصحيح ما هنا )
المَكْنَانُ نبت بأَرض قيس واحدته مَكْنانة وهي شجرة غَبْراء صغيرة وقال القزاز المَكْنانُ نباتُ الربيع ويقال المَوْضِعُ الذي يَنْبُتُ فيه والعِضْرِسُ شجر والثُّجَرُ جمع ثُجْرة وهي القِطْعَة منه ويقال الثُّجَر للرَّيَّان ويروى الثَّجِرُ أَي المُجْتَمِعُ في نباته وفي حديث الحجاج أَنه قال لامرأَة إِنَّكِ لَكَتُونٌ لَفُوتٌ لَقُوفٌ الكَتُونُ اللَّزُوقُ من كَتِنَ الوسخ عليه
( * قوله « من كتن الوسخ إلخ » وقيل هي من كتن صدره إذا دوي أي دوية الصدر منطوية على ريبة وغش وعن أبي حاتم ذاكرت به الأصمعي فقال هو حديث موضوع ولا أعرف أصل الكتون كذا بهامش النهاية ) إذا لَزِقَ به والكَتَنُ لَطْخُ الدخان بالحائط أَي أَنها لَزُوق بمن يَمَسُّها أَو أَنها دَنِسةُ العِرْضِ الليث الكَتَنُ لَطْخ الدخانِ بالبيت والسَّوادِ بالشَّفَة ونحوه يقال للدابة إِذا أَكلت الدَّرِينَ قد كَتِنَتْ جَحافِلُها أَي اسودّت قال الأَزهري غَلِطَ الليث في قوله إِذا أَكلت الدَّرِينَ لأَن الدَّرِينَ ما يَبِسَ من الكَلإِ وأَتى عليه حول فاسْوَدَّ ولا لَزَجَ له حينئذٍ فيظهر لونه في الجَحافل وإِنما تَكْتَنُ الجَحافل من مَرْعَى العُشْبِ الرَّطْبِ يسيل ماؤه فيَتَراكَبُ وَكَبُه ولَزَجُه على مَقَامِّ الشاء ومَشَافِرِ الإِبل وجَحافِل الحافر وإِنما يَعْرِف هذا من شاهده وثافَنَه فأَما من يعتبر الأَلفاظ ولا مشاهدة له فإِنه يُخْطِئ من حيث لا يعلم قال وبيت ابن مقبل يُبَيِّنُ لك ما قلته وذلك أَن المَكْنَانَ والعِضْرِسَ ضربان من البُقُول غَضَّان رَطْبانِ وإِذا تَناثر وَرَقُها بعد هَيْجهما اختلط بقَمِيمِ العُشْب غيرُهما فلم يتميزا منها وسِقاء كَتِنٌ إِذا تَلَزَّجَ به الدَّرَنُ وكَتِنَ الخِطْرُ تَراكَبَ على عَجُز الفحل من الإِبل أَنشد يعقوب لابن مقبل ذَعَرْتُ به العَيْرَ مُسْتَوْزًا شَكِيرُ جَحافِلهِ قد كَتِنْ مستوزيًا منتصبًا مرتفعًا والشَّكِيرُ الشَّعَرُ الضعيف يعني أَن أَثر خُضرة العُشب قد لَزِق به أَبو عمرو الكَتَنُ تراب أَصل النخلة والكَتَنُ التزاق العَلف بفَيْدَي وهما صِمغاها والكَتَّان بالفتح معروف عربي سمي بذلك لأَنه يُخَيَّس ويُلقى بعضُه على بعض حتى يَكْتَن وحذف الأَعشى منه الأَلف للضرورة وسماه الكَتَن فقال