@ 263@عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول أن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرب إليه خبز من شعير ومرق فيه دباء وقديد قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع الدبا من حروف الصحفة قال فلم أزل أحب الدبا من ذلك اليوم قال القاضي أبو علي هذا أعلى ما يقع لأهل زماننا إلى مالك بن أنس رضي الله عنه وليس عند أهل مغربنا من هذا شي رزقناه عاليا والحمد لله.
حدثنا أبو سليمن داود بن سليمن اذنا حَدَّثنا أبو محمد عبد الحق بن عبد الملك عن أبي علي في ما أجاز له أنا أبو العباس أحمد بن عمر وأنبأني ابن أبي جمرة عن أبيه عن أبي العباس هذا قال أنا أبو عمر بن عفيف عن العايذي أنا عبد العزيز ابن علي حَدَّثنا الحسن بن القاسم حَدَّثنا أبو السايب حَدَّثنا أخي أحمد بن محمد حَدَّثنا روبة أن رجالا حدثوه عن المفضل هو الضبي قال زاملت الرشيد في طريق الحج فقال لي يا مفضل إن للسفر تعبا لا يحتمل بغير الشغل عنه فإذا رأيت مني فترة فتصد لا زالتها ببعض ما يستحسن من أخبار العرب وأشعارها وإلا أهش أو مات إليك وأن أصغيت أو سكت فشأنك قال فقلت أدب أمير المؤمنين وتوفيقه زيادة في القدر ونباهة في الذكر قال فأطرق ساعة ثم قال أنشدني أبيات النمري وهو يصف الذيب حين اقتنص صيدا قال فقلت:
هو الخبيث عينه فراره ... أطلس يخفى شخصه غباره
في فمه شفرته وناره %
قال روبة عينه فراره أي أنه ينظر إلى عينه فتعرف سنه ولا يفر عن أسنانه قال قاتله الله ما أخبث ما ذهب إليه في صفته أنه لا يحتاج