الصفحة 1 من 31

منهج الغرباء في مواجهة الجاهلية

تأليف الشيخ عبد المجيد عبد الماجد حفظه الله

ماجسير دراسات إسلامية

سرية الصمود الإعلامية

1430 هـ 2009م

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، اصطفاه الله نبيا ورسولا لتبليغ دعوته ونصرة دينه، واصطفى معه ثلة من غرباء أول الزمان لمواجهة الباطل وحزبه فأبلوا بلاء حسنا، وكان - صلى الله عليه وسلم - قدوة لأصحابه الذين كانوا باتباعهم له قدوة لمن بعدهم.

نعم .... هؤلاء هم صحابته الكرام الذين تقرر من أصول الدين فيهم رعاية قدرهم والاقتداء بهديهم والاستنان بسننهم فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» [1] .

فقد أزال الله بهم الجاهلية الأولى، ومكنهم في أرضه فملؤوها عدلا ونورا بعد أن ملئت ظلما وجورا، فاستحقوا مدح ربهم وثناءه وجزاءه فقال تعالى فيهم: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . [2]

فمما تقرر في الشريعة أن السبيل للتمكين لهذا الدين لا يتم إلا بابتلاء الله لعباده المؤمنين لذا فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين دائما لأتباعه أن سنة الله تعالى لم تنته، ويبين وعورة الطريق وغرابة الدين مرة أخرى وغرابة أتباعه الذين سيحملون الأمانة من بعد, وتلك من علامات نبوته - صلى الله عليه وسلم -، فيقول - صلى الله عليه وسلم: (بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاء) [3] .

وللكلام عن الغرباء ومنهجهم في مواجهة الجاهلية فإننا سنحاول بمشيئة الله تعالى وعونه أن نسلط الضوء عليهم من عدة أوجه في خمسة فصول:

الفصل الأول:

تشابه الغرباء قديما وحديثا وطبيعة عزائمهم ونفوسهم الصادقة.

الفصل الثاني:

طبيعة وأوجه الشبه بين الجاهلية التي يواجهونها في كل عصر.

الفصل الثالث:

تشابه المؤمنين الغرباء في البلاء الذي يواجهونه والتجارب المستفادة أثناء المسير.

الفصل الرابع:

إثبات أن البلاء سنة ربانية ملازمة لأهل الحق الغرباء, وأن البلاء إنما هو دليل صحة على السير في طريق مواجهة الباطل, وضرورة العلم بطبيعة ووعورة الطريق لبناء المجتمع المسلم.

الفصل الخامس:

البشرى والجزاء الذي أعده الله لأهل الإيمان الغرباء.

وسيكون دأبنا دائما الاستفادة من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - اتباعا وتنزيلا على واقعنا الذي نعيشه فنسجل النقاط الهامة في كيفية التعاطي مع هذا الواقع تأصيلا على سنته - صلى الله عليه وسلم -.

والله نسأل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.

المؤلف

(1) رواه أبو داود برقم (4604) ، والترمذي برقم (2663) ، وغيرهم, في حديث طويل عن العرباض بن سارية.

(2) سورة التوبة: 100

(3) أخرجه ابن ماجه في الفتن، باب بدأ الإسلام غريبا، حديث رقم: 4034، وأخرج مسلم مثله ج1/ 130 بلفظ: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت