أود أن أسجل هنا نصيحة للغرباء القادة والمسئولين على كل جبهات الجهاد والدعوة تأصيلا على ما فهمناه من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإضافة إلى مثله مما أشرنا إليه في داخل الكتاب من عبر ودروس تعلمناها من قائد المجاهدين وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الغر الميامين - رضي الله عنهم - أجمعين:
1 -الحذر كل الحذر من أن يستدرجكم أعداؤكم للحوار, فالحوار عندهم غاية وليست وسيلة حتى تذوب أهدافكم وآمال أمتكم.
2 -وإياكم وعلاقات الود والتقارب من قِبل بعضكم للطواغيت أو ممثليهم _تحت أي ذريعة_ سواء كان علنا أم في الخفاء ولا تنسوا قول الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم - (إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها) فإنها خطة لإحباط العمل والوقيعة بين الإخوان وتلويث المنهج, فلا اشتراك في ما تسمى حكومات الوحدة الوطنية مع العلمانيين والعملاء وإن تأخر النصر ... لسببين, الأول: أنه لا يوجد مبرر شرعي لذلك. والثاني: أن هذه خطة لنقلكم من مرحلة القوة إلى مرحلة الضعف, ومن مرحلة ثقة الناس بكم إلى مرحلة فقدان هذه الثقة ... وتكون على العكس من ذلك مع عدوكم فهي فرصة يعبر فيها من مرحلة انهياره لمرحلة استعادة قوته.
3 -وأُحذّر من أخطر ما يواجه المجاهدين في جهادهم ألا وهو خطر الخلاف الذي ينشئه ويغذيه الأعداء بإشعال الخلافات والدسائس بينهم وذلك عندما تفشل كل أساليبهم الذاتية .. هذا هو الخطر الحقيقي على المجاهدين في كل ساحات الجهاد, وما حدث في بعض بلاد المسلمين خير مثال على ذلك وحل هذه المشكلة يكمن في استحضار نية إخلاص العمل لله, وضرورة الشفافية والوضوح والتنسيق والتواصل المستمر بين المجاهدين حتى يقطعوا أحبال الشيطان, بالإضافة إلى تفعيل أجهزة استخباراتهم لكشف العناصر المندسة لتفتيت الصف من الداخل.
4 -وإياكم أن تُجَروا لما يسمى بالتداول السلمي للسلطة عن طريق الديمقراطية [1] والانتخابات فالغاية لا تبرر الوسيلة في ديننا بل يجب أن تكون الغاية والوسيلة شرعيتين.
5 -وإياكم والملل الذي يجلب فرض سياسة الأمر الواقع _إن كان هذا الواقع مخالفا لدين الله_ مهما طال الوقت ومهما تأخر النصر, فالحق هو ما وافق أصول الشرع والدين وليس ما هو كائن بالقوة على الأرض فإن الجهاد واجب شرعي نقوم بتأديته دون ملل ولو على مستوى الفرد, فبالأمس البعيد كان الفرس والروم, وبالأمس القريب كانت روسيا, والآن نحن في مواجهة اليهود والصليبيين, والجهاد ماض إلى يوم القيامة ولن يتوقف الركب, قال تعالى:
(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) (النساء:84) .
6 -وإياكم أن تغتروا بأنفسكم أو أن ينسب أحدكم الفضل لنفسه مهما علا نجمكم, فإن الفضل كله لله, قال تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32]
7 -وعليكم بالصبر فإنه زاد المجاهد, ولتوقنوا أن العدو وإن اعتدي ليحتل قطعة من أمتنا لكنه لا يستطيع الاحتفاظ بها في مواجهة المجاهدين الذين هم شوكة في حلوق الأعداء, قال تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:146) .
8 -وإياكم وتحقيق هدف العدو من فصل قضايا أمتكم على أساس قومي أو جغرافي فقضية العراق وفلسطين وأفغانستان والصومال والجزائر والشيشان وأوزبكستان وتركستان والبوسنة والفلبين والخليج وكل بلاد المسلمين دون تفصيل, كلها قضية واحدة تهم كل مسلم ينتمي لهذا الدين فهوية هذه الأمة هي دين الإسلام, قال تعالى: (إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:92) .
9 -وإياكم وعلماء السوء الذين يصبغون حكم هؤلاء الطواغيت بالصبغة الشرعية فيوالونهم وينصرونهم ويحسنون لهم القبيح، ... ويزوّرون على الناس دينهم، ويكتمون ما أتاهم الله من علم، طلبًا للدنيا والرياسة والذين يذللون المصاعب لتسهيل مهمة احتلال اليهود والصليبيين لبلاد المسلمين تحت أي دعوى وأي تأويل, على الرغم من أنه ليس كل تأويل مستساغ, فلقد كفر إبليس بتأويل غير مستساغ فقال"أنا خير منه", وإياكم والمثبطين الجبناء الذين يبحثون عن المبرر الشرعي للقعود والتخلف في وقت حاصرتهم فيه الأدلة الشرعية وواقع حال المسلمين بما لا يدع مجالا للشك في فرضية الجهاد العيني على كل مسلم, ولا مجال هنا لسرد أدلة كثيرة لا يسعها الوقت, فهناك مؤلف آخر لهذا الموضوع أسأل الله أن يعينني في إعداده وتقديمه قريبا بمشيئة الله.
10 -اعلموا أن موالاتكم هي لله ولرسوله وللمؤمنين, وأن عدوكم هو الشيطان وأولياءه في أي صورة من صور الشيطان وكل صور أوليائه سواء كان أولياؤه من اليهود أو النصارى أو الشيوعية أو الرافضة, وآه من الرافضة الذين يتظاهرون بالإسلام _وهم أخطر عليه من اليهود والنصارى_ ثم لا يؤمنون بالكتاب الذي أنزله الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يؤمنون بسُنته - صلى الله عليه وسلم - , فيقولون:"عندنا قرءان غير الذي في أيديكم و سُنة أخرى غير الذي نقلها أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وأبو هريرة وباقي الصحابة"فمنكروا القرءان والسنة ومكفروا هؤلاء الصحابة ليسوا مسلمين بل هم كفار عالمهم وجاهلهم إذ لا يسع أي مسلم ينطق بالشهادتين أن يكون هذا معتقده.
والله أسأل أن تعلو راية الحق والدين, وأن ينصر عباده المؤمنين إنه ولي ذلك والقادر عليه, قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [سورة محمد: 7، 8]
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين, وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه:
الفقير إلى عفو ربه
عبد المجيد عبد الماجد
شعبان 1428
(1) أنظر كتاب (الديمقراطية في ميزان الإسلام) للمؤلف.