الصفحة 22 من 31

ثانيًا- بيان الحق وتعرية الباطل لا ينفك أحدهما عن الآخر:

أن الداعية إلى الله يسير في مسارين متلازمين في طريق دعوته:

المسار الأول: بيان الحق من الدعوة إلى التوحيد والتعريف بأحكام الدين وتقوى الله وعبادته وكل ما أقره الشرع وعرفه بأنه"المعروف".

المسار الثاني: تعرية الباطل وفضحه والتعريف بأساليبه وكيده وقد علم ذلك صناديد قريش عندما ذكروا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد شتم الآباء وعاب دينهم وسب آلهتهم وسفه أحلامهم وغير ذلك مما أنكره الشرع و فضحه وبينه على أنه"المنكر".

وهذه المبادئ لا تجد لها مكانا عند القائمين بالدعوة اليوم .. فكيف تدلّون الناس على طريق الحق وتتركون لهم طريق الضلالة مبهما يغوصون فيه؟! كيف تعلّمون الناس كلامًا نظريًا وتخشون إنزاله على الواقع؟! أو ما علمتم أن الإسلام هو منهج حياة؟! وهم في ذلك ينسون أو يتناسون مدلول آيات الله سبحانه {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} ، وقوله سبحانه وتعالى {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين} .

إذ أن كثيرا منهم يؤثرون السلامة لأنفسهم فيسيرون في المسار الأول من بيان للحق ويضربون صفحا عن الجانب الآخر وهو بيان الباطل وفضحه، فنجد بعضهم مثلًا يتكلم كثيرا عن عبادة الله تعالى ولا يتكلم عن عبادة غيره سبحانه تلك العبادة الباطلة، ثم إذا تطرق إلى ذلك تكلم في عبادة الأموات والأشجار والأحجار ولم يتكلم عن عبادة الأحياء الذين جعلوا أنفسهم أندادًا لله في ربوبيته وألوهيته وحكمه.

أو إذا تكلم عن الإيمان بالله لم يتكلم عن الكفر بالطاغوت، أو إذا تكلم عن الطاغوت وضرورة مجاهدته فليكن هو نجيب الله حاكم أفغانستان السابق دون مبارك وفهد والأسد وعلاوي والجعفري!!!، مع أن نجيب رغم كفره الواضح كان أقلهم فسادًا في الأرض، فلا ندري أي أدلة استدلوا بها على كفر الأخير وضرورة الخروج عليه ومجاهدته لم تتوفر فيمن ذكروا قبله وأشباههم، أو أنهم تجرؤوا فأفتى بعضهم بضرورة خروج اليهود من فلسطين وخروج الأمريكان من العراق وجزيرة العرب ولم يبينوا لنا كيف يكون خروجهم، مع أن الذي أتى بهم وبارك دخولهم ووافق على معاهدات الاستسلام لهم والتي تقتضي الإقرار باحتلالهم مقدسات وأراضي المسلمين هو نفسه الذي يدعون له بالسداد والتوفيق _ويسمونه ولي الأمر, أو خادم الحرمين, أو ما يلقب به هؤلاء الطواغيت ظلما وزورا_ وبمعونة علماء الضلالة الذين أفتوا لهم بما أرادوا لا بما يرضي الله، فلله در عبد الله بن المبارك إذ يقول:

وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها

لقد رتع القوم في جيفة يبين لذي اللب أنتانها

يقول الأوزاعي رحمه الله: شكت النواويس ـ والنواويس أي مقابر النصارى ـ إلى الله من نتن جثث الكفار فأوحى الله إليها أن بطون علماء السوء أشد نتنًا من هذا.

ولو أن أهل العلم صانوه لصانهم ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهان ودنسوا محيّاه بالأطماع حتى تجهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت