أن الغاية في دين الإسلام لا تبرر الوسيلة فإذا كانت الغاية شريفة فلا بد أن تكون الوسيلة كذلك, فنحن لا نعبد الله بمعصيته فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوافق كفار قريش على استلام السلطة عندما عرضوها عليه فقالوا: (وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا) , بالرغم من أن الدعوة كانت في مهدها والضعف هو السمة الأولى لأهلها, فلو كان أحدٌ مكانه - صلى الله عليه وسلم - لقال"إن هذه فرصة أستولي بها على السلطة"أو إن هذا طريق سهل لانتصار دعوتي بدلا من الحرب والدماء كمن اتخذ الديمقراطية سبيلا له أو أنها فرصة للجلوس معهم والتفاوض في هذه المشكلة لإيجاد حلول ترضي الطرفين ... لقد رفض النبي كل هذه الحلول لأسباب كثيرة أهمها:
1.أن هذا الطريق ليس هو الطريق الذي رسمه الله تعالى لقيام هذا الدين ونشر هذه الدعوة.
2.أن هذا الموقف هو البداية لعلاقات ودية تخلط الصف المؤمن بالصف الكافر (أو ما يسمى بتطبيع العلاقات) لإزالة البغضاء من نفوس المؤمنين تجاه الكفار وتلبيس الحق بالباطل ومحاولة تمييع القضايا لالتقائهم في منتصف الطريق, مما يُحدث صداما و تناقضا مع أصول ونصوص شرعية منها قوله تعالى (( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ .. ) )سورة المجادلة ... وقوله تعالى (( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ, لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ, وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد, وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ, وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ, لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) )سورة الكافرون ... وقوله تعالى (( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) )سورة الفتح, .. وكثير من الأدلة التي لا مكان لسردها كلها في هذا المقام.
3.أن الحق كل لا يتجزأ فلو قبلوه كله فقد فازوا, وإلا فلا بديل سوى الصبر وما كان بعدها من إزالة هذه الفتنة بالطريق الشرعي الذي افترضه الله تعالى على عباده المؤمنين في قوله تعالى: (( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ َ ) )سورة الأنفال.