فهو مثال للنظام الاجتماعي الفاسد والمستنقع الآسن الذي يعيش فيه أهل الجاهلية.
قال بن الجوزي: (( في صفة تبرُّج الجاهلية الأولى ستة أقوال:
أحدها: أن المرأة كانت تخرج فتمشي بين الرجال, فهو التبرج، قاله مجاهد.
والثاني: أنها مِشية فيها تكسُّر وتغنُّج، قاله قتادة.
والثالث: أنه التبختر، قاله ابن أبي نجيح.
والرابع: أن المرأة منهن كانت تتخذ الدِّرع من اللؤلؤ فتَلْبَسُه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها غيره، وذلك في زمن إِبراهيم عليه السلام، قاله الكلبي.
والخامس: أنها كانت تُلقي الخِمار عن رأسها ولا تشُدُّه، فيُرى قُرْطها وقلائدها، قاله مقاتل.
والسادس: أنها كانت تَلْبَس الثياب تبلغ المال، لا تواري جَسدها، حكاه الفراء )) أهـ. [1]
ولا نرى ما قاله التابعين في ذلك إلا غيضا من فيض ما نراه اليوم في الطرقات والأسواق والمحال والمتاجر أو في وسائل النقل والإعلام مسموعة كانت أم مرئية, بل ومقننة بقوانين تشجع على تلك الفواحش والرذائل, فضلا عن محاربة العفيفات الطاهرات والسخرية والاستهزاء بحجابهن ووصفه بأوصاف التخلف والرجعية وعلى النقيض يصفون الكاسيات العاريات بأوصاف التقدم والرقي, ولله در من قال:
إذا كان ترك الدين يعني تقدما فيا نفس موتي قبل أن تتقدمي
(1) زاد المسير لابن الجوزي في تفسير الآية (ولا تبرجن .... ) .