ثانيا: قربهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحبته لهم:
قال بن حجر في الفتح: (( وَرَوَى أَحْمَد وَالدَّارِمِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي جُمْعَة قَالَ:"قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يَا رَسُول اللَّه، أَأَحَد خَيْر مِنَّا؟ أَسْلَمْنَا مَعَك، وَجَاهَدْنَا مَعَك. قَالَ: قَوْم يَكُونُونَ مِنْ بَعْدكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي"وَإِسْنَاده حَسَن وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِم. وَاحْتَجَّ بِأَنَّ السَّبَب فِي كَوْن الْقَرْن الْأَوَّل خَيْر الْقُرُون أَنَّهُمْ كَانُوا غُرَبَاء فِي إِيمَانهمْ لِكَثْرَةِ الْكُفَّار حِينَئِذٍ وَصَبْرهمْ عَلَى أَذَاهُمْ وَتَمَسُّكهمْ بِدِينِهِمْ، قَالَ: فَكَذَلِكَ أَوَاخِرهمْ إِذَا أَقَامُوا الدِّين وَتَمَسَّكُوا بِهِ وَصَبَرُوا عَلَى الطَّاعَة حِين ظُهُور الْمَعَاصِي وَالْفِتَن كَانُوا أَيْضًا عِنْد ذَلِكَ غُرَبَاء، وَزَكَتْ أَعْمَالهمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان كَمَا زَكَتْ أَعْمَال أُولَئِكَ ) ). [1]
(1) فتح الباري لابن حجر - شرح حديث رقم 3377