فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283136 من 346740

اللَّهُ وَيَرْضَاهُ وَيُرِيدُهُ إرَادَةً دِينِيَّةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْحَوَادِثُ كُلُّهَا مُرَادَةٌ لَهُ خَلْقًا وَتَكْوِينًا . وَالْوُقُوفُ مَعَ الْإِرَادَةِ الْخِلْقِيَّةِ الْقَدَرِيَّةِ مُطْلَقًا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَقْلًا وَلَا مَأْمُورٍ شَرْعًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ الْحَوَادِثِ مَا يَجِبُ دَفْعُهُ وَلَا تَجُوزُ إرَادَتُهُ كَمَنْ أَرَادَ تَكْفِيرَ الرَّجُلِ أَوْ تَكْفِيرَ أَهْلِهِ أَوْ الْفُجُورَ بِهِ أَوْ بِأَهْلِهِ أَوْ أَرَادَ قَتْلَ النَّبِيِّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ أَوْ أَرَادَ إضْلَالَ الْخَلْقِ ، وَإِفْسَادَ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ فَهَذِهِ الْأُمُورُ يَجِبُ دَفْعُهَا وَكَرَاهَتُهَا ؛ لَا تَجُوزُ إرَادَتُهَا . وَأَمَّا الِامْتِنَاعُ عَقْلًا ؛ فَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبُولٌ عَلَى حُبّ مَا يُلَائِمُهُ وَبُغْضِ مَا يُنَافِرُهُ فَهُوَ عِنْدُ الْجُوعِ يُحِبُّ مَا يُغْنِيهِ كَالطَّعَامِ وَلَا يُحِبُّ مَا لَا يُغْنِيهِ كَالتُّرَابِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إرَادَتُهُ لِهَذَيْنِ سَوَاءً . وَكَذَلِكَ يُحِبُّ الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ الَّذِي يَنْفَعُهُ وَيُبْغِضُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ الَّذِي يَضُرُّهُ بَلْ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَعِبَادَتَهُ وَحْدَهُ وَيُبْغِضُ عِبَادَةَ مَا دُونِهِ . كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ: { أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } { أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ } { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } وَقَالَ تَعَالَى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت