فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283259 من 346740

أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَكَمَا فِي لَفْظِ الشَّهْوَةِ فَاتِّبَاعُ الْهَوَى يُرَادُ بِهِ نَفْسُ مُسَمَّى الْمَصْدَرِ أَيْ اتِّبَاعُ إرَادَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ الَّتِي هِيَ هَوَاهُ وَاتِّبَاعُ الْإِرَادَةِ هُوَ فِعْلُ مَا تَهْوَاهُ النَّفْسُ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى . { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ } وَقَوْلُهُ: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } وَقَالَ: { وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } فَلَفْظُ الِاتِّبَاعِ يَكُونُ لِلْآمِرِ النَّاهِي وَلِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلِلْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ . كَذَلِكَ يَكُونُ لِلْهَوَى أَمْرٌ وَنَهْيٌ ؛ وَهُوَ أَمْرُ النَّفْسِ وَنَهْيُهَا . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } وَلَكِنْ مَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ فَأَحَدُهَا مُسْتَلْزِمٌ لِلْآخَرِ فَاتِّبَاعُ الْأَمْرِ هُوَ فِعْلُ الْمَأْمُورِ وَاتِّبَاعُ أَمْرِ النَّفْسِ هُوَ فِعْلُ مَا تَهْوَاهُ فَعَلَى هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ اتِّبَاعَ الشَّهَوَاتِ ، وَاتِّبَاعَ الْأَهْوَاءِ هُوَ اتِّبَاعُ شَهْوَةِ النَّفْسِ وَهَوَاهَا وَذَلِكَ بِفِعْلِ مَا تَشْتَهِيهِ وَتَهْوَاهُ . بَلْ قَدْ يُقَالُ: هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِي لَفْظِ اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ وَالْأَهْوَاءِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَشْتَهِي وَيَهْوَى إنَّمَا يَصِيرُ مَوْجُودًا بَعْدَ أَنْ يَشْتَهِيَ وَيَهْوَى وَإِنَّمَا يُذَمُّ الْإِنْسَانُ إذَا فَعَلَ مَا يَشْتَهِي وَيَهْوَى عِنْدَ وُجُودِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت