فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283449 من 346740

إنَّمَا يَكُونُ لِقُوَّةِ الْوَارِدِ وَضَعْفِ الْقَلْبِ عَنْ حَمْلِهِ وَقَدْ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا فِي مَنْ يَفْرَحُ أَوْ يَخَافُ أَوْ يَحْزَنُ أَوْ يُحِبُّ أُمُورًا دُنْيَوِيَّةً يَقْتُلُهُ ذَلِكَ أَوْ يُمْرِضُهُ أَوْ يَذْهَبُ بِعَقْلِهِ . وَمِنْ عُبَّادِ الصُّوَرِ مَنْ أَمْرَضَهُ الْعِشْقُ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ جَنَّنَهُ وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا لِمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ ضَعُفَتْ نَفْسُهُ عَنْ دَفْعِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَرِدُ عَلَى الْبَدَنِ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُمْرِضُهُ أَوْ تَقْتُلُهُ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَغْلُوبًا عَلَى ذَلِكَ . فَإِذَا كَانَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ وَلَا عُدْوَانٌ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَنْبٌ فِيمَا أَصَابَهُ فَلَا وَجْهَ لِلرِّيبَةِ . كَمَنْ سَمِعَ الْقُرْآنَ السَّمَاعَ الشَّرْعِيَّ وَلَمْ يُفَرِّطْ بِتَرْكِ مَا يُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَا يَرِدُ عَلَى الْقُلُوبِ مِمَّا يُسَمُّونَهُ السُّكْرَ وَالْفَنَاءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تُغَيِّبُ الْعَقْلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ صَاحِبِهَا ؛ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ مَحْظُورًا لَمْ يَكُنْ السَّكْرَانُ مَذْمُومًا بَلْ مَعْذُورًا فَإِنَّ السَّكْرَانَ بِلَا تَمْيِيزٍ وَكَذَلِكَ قَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَنَاوُلِ السَّكَرِ مِنْ الْخَمْرِ وَالْحَشِيشَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ اسْتَحَلَّ السَّكَرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَهُوَ كَافِرٌ وَقَدْ يَحْصُلُ بِسَبَبِ مَحَبَّةِ الصُّوَرِ وَعِشْقِهَا كَمَا قِيلَ:

سَكْرَانُ: سُكْرُ هَوًى وَسُكْرُ مُدَامَةٍ * * * وَمَتَى إفَاقَةُ مَنْ بِهِ سَكْرَانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت