فهرس الكتاب
وَالْحَالُ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ مَرْدُودًا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } وَقَالَ: { لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ } . وَإِنْ تَنَازَعُوا هَلْ الَّذِي فَعَلَهُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ أَمْ لَا ؟ رَدَّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي فَعَلَ النَّاظِرُ أَرْضَى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ نَفَذَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَرْضَى أُلْزِمَ النَّاظِرُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَمْرٌ ثَالِثٌ هُوَ الْأَرْضَى لَزِمَ اتِّبَاعُهُ . وَعَلَى النَّاظِرِ بَيَانُ الْمَصْلَحَةِ فَإِنْ ظَهَرَتْ وَجَبَ اتِّبَاعُهَا وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا مَفْسَدَةٌ رُدَّتْ وَإِنْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ وَكَانَ النَّاظِرُ عَالِمًا عَادِلًا سَوَّغَ لَهُ اجْتِهَادُهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَزْرَعَةٌ وَبِهَا شَجَرٌ وُقِفَ لِلْفُقَرَاءِ تُبَاعُ كُلَّ سَنَةٍ وَتُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهَا . ثُمَّ إنَّ النَّاظِرَ أَجَّرَ الْوَقْفَ لِمَنْ يَضُرُّ بِالْوَقْفِ وَكَانَ هُنَاكَ حَوْضٌ لِلسَّبِيلِ وَمَطْهَرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ: فَهَدَمَهَا هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ وَهَدَمَ الْحِيطَانَ . فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ:
لَا يَجُوزُ إكْرَاءُ الْوَقْفِ لِمَنْ يَضُرُّ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ وَلَا يَجُوزُ إكْرَاءُ الشَّجَرِ بِحَالِ وَإِنْ سُوقِيَ عَلَيْهَا بِجُزْءِ حِيلَةً لَمْ يَجُزْ بِالْوَقْفِ