فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291983 من 346740

فَصْلٌ:

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } فَإِنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ يَكُونُ فِي الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ وَهُمَا قِسْمَانِ: فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْحُدُودُ وَالْحُقُوقُ الَّتِي لَيْسَتْ لِقَوْمِ مُعَيَّنِينَ ؛ بَلْ مَنْفَعَتُهَا لِمُطْلَقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ نَوْعٍ مِنْهُمْ . وَكُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا . وَتُسَمَّى حُدُودَ اللَّهِ وَحُقُوقَ اللَّهِ: مِثْلَ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَالسُّرَّاقِ وَالزُّنَاةِ وَنَحْوِهِمْ وَمِثْلَ الْحُكْمِ فِي الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْوُقُوفِ وَالْوَصَايَا الَّتِي لَيْسَتْ لِمُعَيَّنِ . فَهَذِهِ مِنْ أَهَمِّ أُمُورِ الْوِلَايَاتِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إمَارَةٍ: بَرَّةً كَانَتْ أَوْ فَاجِرَةً . فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الْبَرَّةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا . فَمَا بَالُ الْفَاجِرَةِ ؟ فَقَالَ: يُقَامُ بِهَا الْحُدُودُ وَتَأْمَنُ بِهَا السُّبُلُ وَيُجَاهَدُ بِهَا الْعَدُوُّ وَيُقْسَمُ بِهَا الْفَيْءُ . وَهَذَا الْقِسْمُ يَجِبُ عَلَى الْوُلَاةِ الْبَحْثُ عَنْهُ وَإِقَامَتُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى أَحَدٍ بِهِ وَكَذَلِكَ تُقَامُ الشَّهَادَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى أَحَدٍ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ: هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى مُطَالَبَةِ الْمَسْرُوقِ بِمَا لَهُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ ؛ لَكِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت