فهرس الكتاب
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } عَائِدٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ: مِنْ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ: عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ؛ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ فَمَا أَصَابَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أُبِيحَ . لَكِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُذَكَّى مِنْ ذَلِكَ . فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ لَا يُذَكَّى كَقَوْلِ مَالِكٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَد . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا يَعِيشُ مُعْظَمَ الْيَوْمِ ذُكِّيَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ذُكِّيَ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ: الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا يَزِيدُ عَلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا يُمْكِنُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى حَيَاةِ الْمَذْبُوحِ . وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ حَيًّا فَذُكِّيَ حَلَّ أَكْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ ؛ فَإِنَّ حَرَكَاتِ الْمَذْبُوحِ لَا تَنْضَبِطُ ؛ بَلْ فِيهَا مَا يَطُولُ زَمَانُهُ وَتَعْظُمُ حَرَكَتُهُ . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا } فَمَتَى جَرَى الدَّمُ الَّذِي يَجْرِي مِنْ الْمَذْبُوحِ الَّذِي ذُبِحَ وَهُوَ حَيٌّ حَلَّ أَكْلُهُ . وَالنَّاسُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ دَمِ مَا كَانَ حَيًّا وَدَمِ مَا كَانَ مَيِّتًا ؛ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَجْمُدُ دَمُهُ وَيَسْوَدُّ ؛ وَلِهَذَا حَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ ؛ لِاحْتِقَانِ الرُّطُوبَاتِ فِيهَا ؛ فَإِذَا جَرَى مِنْهَا الدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْمَذْبُوحِ الَّذِي ذُبِحَ وَهُوَ حَيٌّ حَلَّ أَكْلُهُ ؛ وَإِنْ تَيَقَّنَ"