*وهذا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أنزل الله عليَّ أمانَين لأمتي: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33] [1] فإذا مضيت وتركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة» .
قال ابن عباس: كان فيهم أمانان: النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستغفار فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبقي الاستغفار.
وأمر الله سبحانه وتعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالاستغفار بعد أداء الرسالة والقيام بما عليه من أعبائها وبعد حصول الانتصار والفتح.
قال تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر] .
وقد كان من أدب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في حياته كلها وفي موقف النصر الذي جعله ربه علامة له .. انحنى لله شاكرًا على ظهر دابته ودخل مكة في هذه الصورة وسبَّح وحمد واستغفر كما لقَّنه ربه .. وجعل يُكثر من التسبيح والتحميد والاستغفار [2] .
فائدة: للاستغفار لحظة الانتصار إيحاء للنفس
(1) تفسير ابن كثير.
(2) سيد قطب في ظلال القرآن ص 3396.