ويتعين الرد بالوجوب؛ لأن في عدم الرد تجاهل الشخص المسلم الذي أذل نفسه بالبدء ... وتحامل عليها ليحقق قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» [1] ... وليزيل في نفسه كبرياء يلبسها الشيطان لضعاف النفوس ... فإذا كان التجاهل من المسلم عليه ولم يرد ... أو رد بينه وبين نفسه ظانًا أنه قام بالواجب ... فإن الإثم حاصل ... لأن المسلم أسمعك صوته ... وأراك كفه وتبسمه ... فأين الرد بالأحسن أو بالمثل ... ؟ {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] .
إنه بعمله هذا يُغذَّي في نفسه كبرياء وعظمة يوهمه الشيطان بها ... مسكين هذا ... ربما يرى في أسلوبه هذا تربية أو تأديبًا لصاحبه فيحتسب الأجر على ذلك كما يوحي إليه الشيطان ... جاء في تفسير القرطبي رحمه الله قوله: «أجمع العلماء على أن الابتداء سنة مرغب فيها، ورده فريضة؛ لقوله تعالى: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} » [2] .
استأذن فهد بمداخلة فقال: وربما يكون هناك واجب
(1) رواه البخاري، وأوله: «لا يحل لرجل ... » .
(2) «تفسير القرطبي» (5/ 298) .