الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها، فكيف إذا صدرت هذه الحكمة من أفواه تربت في مدرسة الكتاب والسنة ونهلت من معينها، لا شك أن ذلك يضفي عليها صبغة خاصة، تجعلها نموذجًا راقيًا، مثلًا عليا في تاريخ هذه الأمة، يقتدي بها المسلم المعاصر ويستنير بها في حياته، في وقت هو أحوج ما يكون لهذه المثل والقيم، وإن كتب التراجم وسير السلف الصالح مليئة بتلك المواقف والحكم والأقوال التي خلدها التاريخ وسجلتها المكتبة الإسلامية، ونقلتها لنا بكل أمانة ودقة تلك الأقلام الرفيعة السامية لعلماء هذه الأمة، تلك الأقلام النقية، التي تكتب ما يبني ويُعمِّر، لا ما يهدم ويخرِّب، كما هو مشاهد في عصرنا هذا من كثير من الكتاب المهزومين المنخدعين بحضارة الغرب وبهرجته.
ومن بين تلك الكتب انتقينا للقارئ الكريم جملة من الأقوال والحكم لجماعة من علماء هذه الأمة وعظمائها وما أكثرهم - لنشر فضائلهم وذكر مآثرهم، وتركنا