أخي الحبيب ... هيا بنا ننظر في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لنرى هذا الخلق النبيل، والذي اتصف به أعبد البشر لربه النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك كان في غاية الخوف والوجل وإليك طرفًا من ذلك:
1 -عن عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه - قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني يبكي» [1] .
جوفه: صدره وداخله، أزيز المرجل: قال الإمام السندي رحمه الله تعالى [2] :"أي حنين من الخشية وهو صوت البكاء قيل وهو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء". (والمرجل) بكسر الميم إناء يغلي فيه الماء.
فهذا - أخي اللبيب - حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، وذلك لما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من كمال الخوف من الله، وهذا دليل على عظيم علمه بالله ومعرفته بقدره، وعلى قدر ذلك يكون العمل.
(1) رواه الإمام أحمد في المسند (6355، 6369) والترمذي في الشمائل (276) وأبو داود (904) والنسائي (3/ 13) ، واللفظ للنسائي، رحمهم الله جميعًا، والحديث صححه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه.
(2) سنن النسائي بحاشية السندي 3/ 13.