أخي المسلم الحبيب ... أختي المسلمة اللبيبة: البكاء قافلة ضخمة، حطت ركائبها في سوق رحبة، فابتاع الناس منها على ثلاثة أضرب:
فضرب من الناس اشتروا بكاء العُشَّاق والمشغوفين، أصحاب الهوى والتيم، أهل الصبابة والغرام، الذين هربوا من الرق الذي خُلقوا له، وبلوا أنفسهم برق الهوى والشيطان، فاشترى هؤلاء القوم هذا الضرب من البكاء شراء مفتقرًا لشروط الصحة، فابتاعوا بيعًا فاسدًا، ثم زادوا السقم عالة، والطين بلة، حين أوقفوا هذه الدموع، واحتبسوها، في غير وجه شرعي، فبطل الوقف، وخسر الواقف، وهام الموقوف عليه، فما أعظمها شقوة، وما أوعرها هوة.
فما في الأرض أشقى من محب
وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيًا في كل حين
مخافة فرقة أو لاشتياق
فتسخن عينه عند التلاقي
وتسخن عينه عند الفراق
ويبكي إن نأوا شوقًا إليهم
ويبكي إن دنوا خوف الفراق