ما كان من ذلك دمعًا بلا صوت، فهو بُكى، مقصور، وما كان معه صوت، فهو بكاء، ممدود على بناء الأصوات.
وقال الشاعر:
بكت عيني وحق لها بكاها
وما يُغني البكاء ولا العويل
وما كان منه مستدعى متكلفًا، فهو التباكي، وهو نوعان: محمود، ومذموم.
فالمحمود: أن يستجلب لرقة القلب، ولخشية الله، لا للرياء والسمعة.
والمذموم: أن يجتلب لأجل الخلق، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر: «من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما» [1] ، ولم ينكر عليه - صلى الله عليه وسلم -.
* بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم: وأما بكاؤه - صلى الله عليه وسلم - فكان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا،
(1) رواه مسلم (1763) .