الصفحة 18 من 81

ما كان من ذلك دمعًا بلا صوت، فهو بُكى، مقصور، وما كان معه صوت، فهو بكاء، ممدود على بناء الأصوات.

وقال الشاعر:

بكت عيني وحق لها بكاها

وما يُغني البكاء ولا العويل

وما كان منه مستدعى متكلفًا، فهو التباكي، وهو نوعان: محمود، ومذموم.

فالمحمود: أن يستجلب لرقة القلب، ولخشية الله، لا للرياء والسمعة.

والمذموم: أن يجتلب لأجل الخلق، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر: «من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما» [1] ، ولم ينكر عليه - صلى الله عليه وسلم -.

* بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم: وأما بكاؤه - صلى الله عليه وسلم - فكان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا،

(1) رواه مسلم (1763) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت