نماذج مضيئة من السلف في الخوف
من الله تعالى على الدرب تسير
أخي الحبيب الفطن اللبيب ... لقد فقه سلفنا الصالح عن الله أمره، وتدبروا في حقيقة الدنيا، ومصيرها في الآخرة، فاستوحشوا من فتنتها، وتجافت جنوبهم عن مضاجعها، وتناءت قلوبهم عن مطامعها، وارتفعت همتهم عن السفاسف، فلا تراهم إلا صوّامين قوّامين، باكين والهين، ولقد زخرت تراجمهم بأخبار زاخرة، وهاك طرفًا من عباراتهم وعباداتهم:
1 -عن معمر عن قتادة، قال أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه: «وددت أني كنت كبشًا فيذبحني أهلي، فيأكلون لحمي ويحسون مرقي» [1] .
أخي الحبيب ... أبو عبيدة ممن شهد بدرًا - المغفور لهم - وهو الذي قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة أمينًا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» [2] .
(1) طبقات ابن سعد (3/ 1/301) .
(2) أخرجه أحمد (12380، 12989، 13588، 14022) والبخاري (3744، 4382، 7255) ، ومسلم (2419) والحاكم (4/ 267) وصححه ووافقه الذهبي، وابن سعد (3/ 1/299) وابن عبد البر في الاستيعاب (5/ 293) والحافظ في الإصابة (5/ 288) كلهم من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن أنس. وأخرجه الترمذي (3796) وابن ماجة (135) من طريق أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة وأخرجه ابن ماجة (136) عن ابن عمر. وهذا الأثر بلفظه هكذا في المسند برقم (13588) .