الصفحة 14 من 41

احذر المعاصي والذنوب واتقِ خطرها على الأبدان والقلوب؛ فإنها مزيلةٌ للنعم جالبةٌ للنقم مؤديةٌ إلى الهلاك والدمار، فهي سبب كلِّ بلاءٍ وطريق كلِّ شقاء، ما حلَّت في ديارٍ إلاَّ أهلكتها، ولا فشت في مجتمعاتٍ إلاَّ دمرتها، وما أهلك الله تعالى أمَّةً من الأمم إلاَّ بذنب، وما نجا من نجا وفاز من فاز إلاَّ بتوبة وطاعة.

إنْ كُنتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعِهَا ... فإنَّ الذُنُوبَ تُزِيلُ النِّعَم

وحُطها بطَاعَةِ رَبِّ العِبَادِ ... فَرَبُّ العِبَادِ سَرِيعُ النِّقَم

وإيَّاكَ وَالظلم مَهمَا استَطعْتَ ... فظُلمُ العبَادِ شَدِيدُ الوَخَم

نعم يا أخي ..

احذر المعاصي، فإنها بريد الكفر وقاصمة للعمر، فكم سبَّبت من قلَّة وأورثت من ذلَّة وسوَّدت من وجهٍ وأظلمت من قلبٍ وضيّقت من صدرٍ وعسَّرت من أمرٍ وحرمت من علم ... ألا تعلم إن من عقوبة السيئة فعل السيئة بعدها، فإنها تُحبب المعاصي إلى جنسها فتجرُّه إلى مثلها. وأنشد بعض العارفين:

الأَمَانَ الأمَانَ وِزرِي ثَقِيلُ ... وَذُنوبِي إذا عَددتُ تَطُولُ

أَوْبَقتْنِي وَأَوثَقَتْنِي ذُنُوبِي ... فَتَرَى لِي إلى الخَلاصِ سَبِيلُ

نعم يا أخي، احذر المعاصي؛ إنها تنزع الحياء وتجرأ على الله، فإذا ذهب حياءوك وتجرأت على ربِّك انتكست فطرتك وعميت بصيرتك، ولذا من كان حاله لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت