الصفحة 18 من 41

أخي، لا تغرُّك عدم رؤية عقوبة الله تعالى حينما ارتكبت المعاصي أو تظنُّ أنه قد غفر لك أو أنها ليست بشيءٍ فتستحقرها وتنساها، ولا تظن حينما أنعم الله عليك نِعمًا كثيرةً وأنت مُقيم على المعصية أنَّ هذا فضلٌ من الله، بل هذا استدراج، كما روى عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا رأيت الله عزَّ وجل يُعطي العبد ما يحب وهو مُقيمٌ على معاصيه فإنما ذلك له منه استدراج» [1] .

وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 44، 45] .

احذر يا أخي أن تغترَّ بنعمه الأمن وتأخير العقوبة فتكون من الخاسرين قال الله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 97، 98] .

(1) أخرجه أحمد وصححه الألباني في الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت