قال يرحمه الله: وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة، المضرَّة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة، ما لا يعلمه إلاَّ الله، فمنها حرمان العلم؛ فإنَّ العلم نورٌ يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئ ذلك النور. ومنها حرمان الرزق. ومنها وحشةٌ يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لا توازنها ولا تقارنها لذة أصلًا. ومنها الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس ولاسيما أهل الخير منهم. ومنها تعسير أموره عليه. ومنها ظلمةٌ يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل. ومنها أنَّ المعاصي تقصر العمر وتمحق بركته. ومنها أنَّ المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضًا. ومنها أنَّ العبد لا يزال يرتكب الذنب حتى يهون عليه ويصغر في قلبه؛ وذلك علامة الهلاك. ومنها ذهاب الحياء الذي هو مادة حياة القلب وهو أصل كلِّ خير، وذهابه بهذا الخير أجمعه. ومنها إنها تضعف في القلب تعظيم الربِّ جلَّ وعلا. ومنها أنها تضعف سَير القلب إلى الله والدار الآخرة. ومنها إنها تزيل النعم وتُحلُّ النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب ولا حلَّت به نقمة إلا بذنب. ومنها أنَّ العاصي في أسر الشيطان وسجن شهواته وقيود هواه. ومنها أنها تصغر النفس وتحقرها وتدسيها وتقمعها. ومنها أنَّ المعاصي سبب لسوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى.
انتهى كلامه رحمه الله.