الصفحة 20 من 41

يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا» [1] .

نعم يا أخي، إذا وقعت في المعصية أو زلت قدمك في الخطيئة عليك أن تسارع وتتوب وتعود إلى رب كريم.

ها هم بني إسرائيل كما في كتاب التوَّابين لابن قدامة مُنِع عنهم القطر من السماء بسبب معصيةِ فردٍ واحدٍ منهم، ولَمَّا تاب وندم كان خيرهم وسقوا به.

ذكر ابن قدامة في كتابه «التوابين» أنه لَحِقَ بني إسرائيل قحطٌ على عهد موسى - عليه السلام -، فاجتمع الناس إليه فقالوا: يا كليم الله، ادعُ لنا ربَّك أن يسقينا الغيث، فقام معهم وخرجوا إلى الصحراء وهم سبعون ألف ويزيدون. فقال موسى - عليه السلام: «إلهي، أَسقِنَا غَيْثَك وانشر علينا رحمتك، وارحمنا بالأطفال الرضع والبهائم الرتع والمشايخ الركَّع» ، فما زادت السماء إلاَّ تقشعًا والشمس إلاَّ حرارةً.

فقال موسى: «إلهي، إن كان قد خلقُ [2] (أي بلى وذهب) جاهي عندك فبجاهِ النبي الأمي محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي تبعثه في آخر الزمان» ، فأوحي الله إليه: «مَا خَلق جاهك عندي، وإنك عندي وجيه، ولكنَّ فيكم عبدٌ يُبارزني منذ أربعين سنة بالمعاصي، فنادِ في الناس حتى يخرج من

(1) جزء من حديث رواه الإمام مسلم.

(2) خلقُ: أي بلى وذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت