الصفحة 21 من 41

بين أظهركم، فيه منقبكم»، فقال موسى: «إلهي، أنا عبدٌ ضعيفٌ وصوتي ضعيف، فأين يبلغ وهم سبعون ألفًا أو يزيدون؟» ، فأوحي الله إليه: «منك النداء ومني البلاغ» ..

فقام مناديًا وقال: «يا أيها العبد العاصي الذي يبارز الله منذ أربعين سنة، اخرج من بين أظهرنا؛ فبك مُنِعنا المطر» ، فقام العبد العاصي فنظر ذات اليمين وذات الشمال فلم يرَ أحدًا خرج فعلم أنه المطلوب، فقال في نفسه:"إن أنا خرجت من بين هذا الخلق افتضحت على رءوس بني إسرائيل، وإن قعدت معهم مُنِعوا لأجلي"، فأدخل رأسه في ثيابه نادمًا على فعله وقال:"إلهي وسيدي، عصيتك أربعين سنة وأمهلتني، وقد أتيتك طائعًا فاقبلني"، فلم يستتمّ الكلام حتى ارتفعت سحابةٌ بيضاء فأمطر كأفواه القرب.

فقال موسى: «إلهي وسيدي! بماذا سقيتنا وما خرج من بين أظهرنا أحد؟!» ، فقال: «يا موسى، سقيتكم بالذي به منعتكم» ، فقال موسى: إلهي! أرني هذا العبد، قال: «يا موسى إني لم أفضحه وهو يُعصيني، أفضحه وهو يطيعيني؟!» [1] .

نعم أيها التائب، ما أكرم الله ما أحلم الله، يحلم بعد

(1) التوابين لابن قدامة ص 115 - 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت