الصفحة 29 من 41

فقام وضرب بالعود على الأرض فكسره، ثم أسرع فأدركه وجعل المنديل في عنق نفسه وجعل يبكي بين يدي عبد الله بن مسعود فاعتنقه بن مسعود وجعل يبكي كلُّ واحدٍ منهما، ثم قال عبد الله: «كيف لا أحبُّ من قد أحبَّه الله عزَّ وجلَّ» ، فتاب إلى الله عز وجل من ذنوبه، ولازم عبد الله بن مسعود، وأخذ حظًّا من العلم حتى صار إمامًا في العلم وروى عن عبد الله بن مسعود وسلمان وغيرهما [1] .

2 -عدم العودة إلى الذنب:

نعم أيها التائب، إذا أردتَ ألاَّ تعود إلى ذنبك عليك أن تتخلَّص من رواسب الماضي وتقطع الصلة بالذي يُذكرك بالذنب كما في حديث الذي قتل مائة نفس فدلَّه العالم أن يخرج من أرض السوء الذي اعتاد فيها المعصية، فكذلك ينبغي للتائب مفارقه الأحوال والأماكن الذي اعتادها في زمن المعصية، ثم إيَّاك أن تغفل عن الاعتصام بالله، وأن يلهج لسانك بالتوبة والاستغفار؛ فإن كنت صادقًا فاحرص على هذا فإنه أنفع علاجًا إلى عدم العودة إلى الذنب.

3 -الندم على فعل الذنوب:

أيها التائب، إنَّ الندم على ما حصل منك واعترافك

(1) كتاب التوابين لابن قدامة ص 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت