فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 64

لقد أمرنا المولى جلَّ شأنه بالتضرُّع له والذُّل والمسكنة فقال عزَّ وجلَّ:

{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله: هذا أمر بالدعاء وتعبُّد به.

ثم قرن عزَّ وجلَّ بالأمر صفات تحسن معه، وهي الخضوع والاستكانة والتضرع.

ومعنى «خفية» أي: سرًّا في النفس ليبعد عن الرياء، وبذلك أثنى على نبيِّه زكريا إذ قال مُخبِرًا عنه: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [مريم: 3] .

قال الحسن: لقد أدركتُ أقوامًا ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سرًّا فيكون جهرًا أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يُسمع لهم صوت، إن هو إلاَّ الهمس بينهم وبين ربِّهم.

ويعلِّق الإمام ابن القيم رحمه الله على هذه الآية الكريمة، مُبيِّنًا فوائد إخفاء الدعاء العديدة الكثيرة فيقول:

* إنه أعظم إيمانًا؛ لأنَّ صاحبه يعلم أنَّ الله يسمع دعاءه الخفي.

* إنه أعظم في الأدب والتعظيم، ولهذا لا تُخاطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت