فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 64

الملوك، ولا تسأل برفع الصوت، وإنما تخفض عندهم الأصوات، وخفت عندهم الكلام بمقدار ما يسمعونه، ومن رفع صوته لديهم مقتوه، ولله المثل الأعلى، فإذا كان ربُّنا يسمع الدعاء الخفي، فلا يليق بالأدب بين يديه إلاَّ خفض الصوت.

* إنه - يعني الإخفاء - أبلغ في التضرُّع والخشوع، والذي هو رُوح الدعاء ولبُّه ومقصوده، فإنَّ الخاشع الذليل الخاضع، إنما يسأل مسألة مسكين ذليل، وقد انكسر قلبه وذُلَّت جوارحه وخشع صوته.

* إنه أبلغ في الإخلاص.

* إنه أبلغ في جمع القلب على الله في الدعاء، فإنَّ رفع الصوت يُفرِّقه ويُشتِّته، فكلَّما خفض صوته كان أبلغ في حمده وتجريد هِمَّته وقصده للمدعو سبحانه وتعالى.

* وهو من النكت السريعة البدعية جدًّا، أنه دالٌ على قُرب صاحبِه من الله، وأنه لاقترابه منه، وشدَّة حضوره، يسأله مسألة أقرب شيءٍ إليه، فيسأله مسألة مناجاة القريب للقريب، لا مسألة نداء البعيد للبعيد.

* إنه أدعى إلى الطلب والسؤال، فإنَّ اللسان لا يَكل والجوارح لا تتعب، بخلاف ما إذا رفع صوته، فإنه يكل لسانه وتضعف بعض قواه .. انتهى.

ويكفي العبد منها أن يتذكَّر ما حدث من الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت