الشاهد:"لفظ الحديث كاملًا"وهو نص صريح لا يحتمل التأويل، بأن المنافقين في عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يشهدون صلاتي العشاء والفجر مع جماعة المسلمين!.
أما الآن فقد آل الحال بغالبية كبيرة من الناس في هذا الزمان، تعمد أداء صلاتي الفجر والعصر في غير وقتهما، فضلًا عن عدم شهودها مع الجماعة وذلك بضبط المنبه على قرب موعد العمل، فيقومون من نومهم مؤدين صلاة الفجر وهم عجالى، فينقرونها كنقر الغراب للطعام، ويؤدون صلاة العصر قبيل صلاة المغرب بدقائق معدودة [1] وهم لا يفقهون أن هاتين الصلاتين رُدَّتْ في وجوههم ولسان حالها قائلًا: ضَيَّعكم الله كما ضيعتموني، وذلك لأنها فقدت شرطًا أساسيًا من شروط قبولها وهو"الوقت المحدد لها"الذي علمه جبريل عليه السلام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن جهة أخرى لم يحققوا فيها ركنًا أساسيًا لصحتها وهو"الطمأنينة"بأدائها، وهو الذي من أجله أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل المسيء صلاته بأن يعيد صلاته ثلاث مرات!
(1) أبلغ وصف لهذه الصلاة ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه الذي رواه عنه أنس بن مالك، حيث قال: سمعت رسول الله ص يقول:"تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان، قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلا"شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (515) وانظر: صحيح مسلم (5/ 123) .