الصفحة 35 من 79

وهاك كلامًا عدلًا عن بعض العلماء نقله عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية قالوا:"من صلى المكتوبة وحده من غير عذر يسوغ له ذلك، فهو كمن صلى الظهر يوم الجمعة، فإن أمكنه أن يؤديها في جماعة بعد ذلك فعليه ذلك، وإلا باء بإثمه كما يبوء تارك الجمعة بإثمه" [1] .

وأختم هذا الفصل بتفسير مبين لآية عظيمة وهي: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .

قال عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، في تفسيرها:"ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن أوقاتها" [2]

وقال الحسن البصري، يرحمه الله تعالى، في تفسيرها:"عطلوا المساجد ولزموا الضيعات" [3] .

فالمعنى العام للآية الكريمة: خبر من الله تعالى، بأنه سيأتي أناس بعد الصالحين من الأمم السابقة ومن هذه الأمة صفتهم إضاعة الصلاة واتباع ما تشتهيه أنفسهم،

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (7/ 35) ثم علق على هذا الكلام بقوله: وأكثر الآثار المروية عن السلف من الصحابة والتابعين تدل على هذا.

(2) كتاب الكبائر (18) أقول: وتأخيرها عن أوقاتها يلزم عدم أدائها مع الجماعة.

(3) تفسير ابن كثير (3/ 129) الضيعات: أماكن العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت