حسب, فكان يتعاهد كنته (أي زوج الولد) , فيسألها عن بعلها فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا, ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه, فلما طال ذلك عليه, ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ألقني به» فلقيته بعد, فقال: «كيف تصوم؟» قلت: أصوم كل يوم. قال: «وكيف تختم؟» قلت: كل ليلة. قال: «صم في كل شهر ثلاثة, واقرأ القرآن في كل شهر» . قلت: أطيق أكثر من ذلك. قال: «صم ثلاثة أيام في الجمعة» (يعنى في الأسبوع) قال: قلت: أطيق أكثر. قال: «أفطر يومين, وصم يومًا» قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك. قال: «صم أفضل الصوم صوم داود؛ صيام يوم وإفطار يوم, واقرأ كل سبع ليال مرة» (يعني اختم في كل سبع) .
وهذا صوم أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه:
روى أنه كان يكثر من صيام النفل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وقد فسر البعض كثرة صيامه بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انشغل بالغزو في سبيل الله, فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجتهد بصيام النفل.
فروى الطبراني رحمه الله تعالى عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل الغزو, فلما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - لم أراه يفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر.